الصفحة 8 من 336

وَلَقَدْ تَحَمَّلَ الحَمْدَانيونَ عِبْئًا كَبِيرًا فِي صَدِّ اَلْهَجَمَاتِ اَلصَّلِيبِيَّةِ, وَقَامُوا بِمَهَمَّةِ اَلذَّوْدِ عَنِ اَلثُّغُورِ اَلْإِسْلَامِيَّةِ خَيْرَ قِيَامٍ.

وَبَعْدَ عَامٍ وَاحِدٍ مِنْ ظُهُورِ اَلدَّوْلَةِ اَلْحَمْدَانِيَّةِ , اِسْتَقَلَّتْ وِلَايَةُ خُرَاسَانَ عَنِ اَلدَّوْلَةِ وَبَدَأَتْ تُغِيرُ عَلَى جَارَاتِهَا وَتُسَيْطِرُ عَلَيْهِمْ, وَلَمْ يَقِفْ اَلْأَمْرُ إِبَّانِ حُكْمِ اَلْبُوَيْهِيِّينَ لِوِلَايَةِ خُرَاسَانَ عِنْدَ حَدِّ اَلسَّيْطَرَةِ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ جَارَاتِهَا مِنَ اَلدُّوَيْلَاتِ اَلصَّغِيرَةِ اَلْمُتَخَلِّفَةِ بِسَبَبِ ضَعْفِ اَلْحُكْمِ اَلْعَبَّاسِيِّ, بَلْ إِنَّهُمْ قَدْ سَيْطَرُوا عَلَى اَلْخَلِيفَةِ نَفْسِهِ, (1) وَسَبَقَ دُخُولَ بَنِي بُوَيْه بَغْدَادَ اِنْتِشَارُ اَلْفَسَادِ فِي اَلْحُكْمِ فَقَدْ كَانَتْ أَيَّامُ اَلْخَلِيفَةِ اَلْمُقْتَدِرِ مِنْ أَسْوَأِ مَا عَرَفَهُ تَارِيخُ اَلدَّوْلَةِ اَلْعَبَّاسِيَّةِ فَغَلَبَتْ كَلِمَةُ جَوَارِي اَلْقَصْرِ وَخَدَمِهِ عَلَى كَلِمَةِ اَلْقُوَّادِ وَالْأُمَرَاءِ وَأُنْفِقَتِ اَلْأَمْوَالُ اَلْعَامَّةُ فِي غَيْرِ وُجُوهِهَا , وَهُنَاكَ أَمْرٌ آخَرُ قَدْ مَكَّنَ لِلْبُوَيْهِيِّينَ فِي بَغْدَادَ, وَهُوَ أَنَّ اَلْخَلِيفَةَ كَانَ يَلْجَأُ إِلَيْهِمْ لِحِمَايَتِهِ, لِأَنَّ كَثِيرًا مِنَ اَلسَّلَاطِينِ وَالْوُلَاةِ كَانُوا يَنَالُونَ مِنْهُ وَيُعْلِنُونَ اَلْحَرْبَ عَلَيْهِ وَالْبُوَيْهِيُّونَ يَرْجِعُونَ فِي نَسَبِهِمْ إِلَى أَصْلٍ تُرْكِيٍّ , وَمِنْ هُنَا فَقَدْ غَلَبَتِ اَلْعَنَاصِرُ اَلْأَجْنَبِيَّةُ عَلَى اَلدَّوْلَةِ وَضَعُفَ اَلنُّفُوذُ اَلْعَرَبِيُّ حَتَّى كَادَ يَنْعَدِمُ نِهَائِيًّا, وَكَانَ هَؤُلَاءِ اَلْأَتْرَاكُ يَتَدَخَّلُونَ فِي كُلِّ

(1) - البداية والنهاية لابن كثير 11/212.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت