قَضِيَّةٍ صَغِيرَةٍ أَوْ كَبِيرَةٍ مِنْ أُمُورِ اَلدَّوْلَةِ, وَوَصَلَ اَلْأَمْرُ بِهِمْ أَخِيرًا إِلَى عَزْلِ اَلْخَلِيفَةِ نَفْسِهِ, فَقَدْ عَزَلُوا عَدَدًا مِنَ اَلْخُلَفَاءِ, وَقَتَلُوا عَدَدًا آخَرَ مِنْهُمْ بَعْدَ عَزْلِهِمْ, وَكَانُوا أَحْيَانًا يَسْمِلُونَ عَيْنَيْهِ كَمَا حَدَثَ ذَلِكَ لِعَدَدٍ مِنَ اَلْخُلَفَاءِ, كَالْقَاهِرِ بِاَللَّهِ (1) وَالْمُتَّقِي بِاَللَّهِ. (2) وَالْمُسْتَكْفِي بِاَللَّهِ . , (3) وَقَدْ أَحْدَثَ هَؤُلَاءِ اَلْأَعَاجِمُ فِي بَغْدَادَ فَوْضَى وَاضْطِرَابَاتٍ شَدِيدَةً فَنَفَرَ اَلنَّاسُ مِنْهُمْ أَيَّمَا نَفْرَةٍ, مِمَّا اُضْطُرَّ اَلْخُلَفَاءُ أَنْ يَنْقُلُوا اَلْعَاصِمَةَ مِنْ بَغْدَادَ إِلَى (سامَرَّاء) اَلَّتِي بُنِيَتْ خِصِّيصًا لِيَسْكُنَهَا اَلْجَيْشُ اَلَّذِي كَانَ عَامَّتُهُ مِنَ اَلْأَتْرَاكِ , وَبَقِيَتِ اَلْخِلَافَةُ فِي سامَرَّاءَ خَمْسَةً وَخَمْسِينَ سَنَةً ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى بَغْدَادَ فِي عَهْدِ اَلْمُعْتَمِدِ , وَإِنْ دَلَّتْ هَذِهِ اَلْحَالُ عَلَى شَيْءٍ فَإِنَّمَا تَدُلُّ عَلَى مَبْلَغِ مَا آلَتْ إِلَيْهِ اَلْأَحْوَالُ اَلسِّيَاسِيَّةُ فِي اَلْقَرْنِ اَلرَّابِعِ الْهِجْرِيِّ مِنْ فَوْضًى وَاضْطِرَابَاتٍ , وَمَا نَتَجَ عَنْ ذَلِكَ فِي بِنَاءِ اَلدَّوْلَةِ وَأَحْوَالِ اَلنَّاسِ مِنْ ضَعْفٍ وَسُوءٍ.
ثَانِيًا: اَلْأَحْوَالُ اَلِاجْتِمَاعِيَّةُ
(1) - البداية والنهاية لابن كثير 11/178. والمتقي لله.
(3) - البداية والنهاية لابن كثير 11/ 209.