وَكَانَ نَتِيجَةً لِضَعْفِ اَلدَّوْلَةِ اَلسِّيَاسِيِّ أَنِ اِضْطَرَبَتِ اَلْأَحْوَالُ اَلِاجْتِمَاعِيَّةُ , لِأَنَّهَا صَدًى لِلْأَحْوَالِ اَلسِّيَاسِيَّةِ , فَاخْتَفَتِ اَلْحَيَاةُ اَلْعَرَبِيَّةُ اَلْأَصِيلَةُ تَقْرِيبًا تَحْتَ وَطْأَةِ غَلَبَةِ اَلْعَنَاصِرِ اَلْأَجْنَبِيَّةِ , وَانْتَشَرَ اَلْمُجُونُ بَيْنَ اَلنَّاسِ وَشَاعَتِ اَلزَّنْدَقَةُ, وَكَانَتِ اَلْحَالَةُ اَلِاقْتِصَادِيَّةُ عَلَى أَسْوَأِ مَا يَكُونُ فَثَرْوَةُ اَلْأُمَّةِ لَيْسَتْ مُوَزَّعَةً تَوْزِيعًا عَادِلًا, إِذْ كَانَتِ اَلْأَمْوَالُ تَتَدَفَّقُ عَلَى اَلْأُمَرَاءِ وَمَنْ يَلُوذُ بِهِمْ, بَيْنَمَا كَانَ بَقِيَّةُ أَفْرَادِ اَلشَّعْبِ يَرْزَحُونَ تَحْتَ وَطْأَةِ فَقْرٍ مُدْقِعٍ, فَحَدَثَتِ اَلْمَجَاعَاتُ وَكَانَ ذَلِكَ عَامًّا فِي كَافَّةِ أَصْقَاعِ اَلدَّوْلَةِ, حَتَّى بَغْدَادَ مَقَرِّ اَلْخِلَافَةِ فَقَدِ اِنْتَابَتْهَا سِنِينٌ عِجَافٌ أَكَلَ اَلنَّاسُ فِيهَا اَلْكِلَابَ مِنْ شِدَّةِ اَلْجُوعِ, وَوَقَعَ اَلْبَلَاءُ وَتَفَشَّى اَلْمَرَضُ بَيْنَ اَلنَّاسِ وَكَانَ ذَلِكَ فِي سَنَةِ 331هـ (1) .
(1) - البداية والنهاية لابن كثير 11/ 209.