وَقَدْ أَخَذَ اَلْعِلْمَ عَنِ اِبْنِ بَطَّةَ تَلَامِذَةٌ كَثِيرُونَ سَارَ ذِكْرُهُمْ بَيْنَ اَلْعُلَمَاءِ وَكَانُوا مَعْرُوفِينَ بِالتَّقْوَى وَالْفَضْلِ وَكَثْرَةِ اَلتَّأْلِيفِ فِي اَلْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ, وَكَمَا لَمْ نَتَقَصَّ شُيُوخَ اِبْنِ بَطَّةَ فَإِنَّنَا نَكْتَفِي هُنَا كَذَلِكَ بِذِكْرِ مَا اُشْتُهِرَ مِنْ تَلَامِيذِهِ, وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لِتَصَدِّيهِ لِلتَّعَلُّمِ فَتَرَةً طَوِيلَةً مِنْ عُمُرِهِ قَارَبَتْ نِصْفَ قَرْنٍ, وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَخَذَ عَنْهُ خِلَالَ هَذَا اَلْعُمُرِ اَلْمُبَارَكِ عَشَرَاتُ اَلشُّيُوخِ, وَمِنْ أَشْهَرِ تَلَامِيذِهِ مِمَّنْ صَحِبُوهُ وَلَازَمُوهُ طِيلَةَ حَيَاتِهِ, اَلْحَسَنُ بْنُ شِهَابٍ اَلْعُكْبَرِيُّ, وَأَبُو حَفْصٍ اَلْعُكْبَرِيُّ, وَأَبُو إِسْحَاقَ اَلْبَرْمَكِيُّ.
أَبُو حَفْصٍ اَلْعُكْبَرِيُّ: (1)
هُوَ عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو حَفْصٍ اَلْعُكْبَرِيُّ, يُعْرَفُ بِابْنِ اَلْمُسْلِمِ مَعْرِفَتُهُ بِالْمَذْهَبِ اَلْمَعْرِفَةُ اَلتَّامَّةُ, لَهُ اَلتَّصَانِيفُ اَلسَّارَّةُ مِنْهَا: اَلْمُقْنِعُ وَشَرْحُ اَلْخِرَقِيِّ وَالْخِلَافُ بَيْنَ أَحْمَدَ وَمَالِكٍ, وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ اَلْمُصَنَّفَاتِ, وَأَكْثَرَ مُلَازَمَةَ اِبْنِ بَطَّةَ, وَلَهُ اَلِاخْتِيَارَاتُ فِي اَلْمَسَائِلِ اَلْمُشْكِلَاتِ, مَاتَ سَنَةَ 387هـ.
3-اَلْبَرْمَكِيُّ: (2)
فَهُوَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ وَكَانَ نَاسِكًا زَاهِدًا فَقِيهًا مُفْتِيًا, قَيِّمًا بِالْفَرَائِضِ وَصَحِبَ اِبْنَ بَطَّةَ وَابْنَ حَامِدٍ وَعَلَّقَ عَنْهُمَا وَتُوُفِّيَ سَنَةَ 445هـ.
(1) - تاريخ بغداد 5/123.
(2) - المنهج الأحمد 2/74.