فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 480

المبحث السادس عشر

في تقسيم التشريع إلى أصول وفروع

انتشر في كلام أهل العلم أن أحكام الشريعة منقسمة إلى أصول

وفروع، ويقصدون بالأصول: ما يتعلق بالتوحيد وأمور الاعتقاد. وبالفروع:

فقه أحكام أفعال العبيد، وشيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله تعالى كشف

لنا في فتاويه 23 / 346 - 347 منشأ هذا التقسيم، وأنه من تَفَعُّلِ المعتزلة،

ويقرر رحمه الله تعالى: أن الاعتقاد لموجب النصوص وما تمليه الشريعة

في مساق واحد من حيث لزوم الاعتقاد، وداعي الامتثال، وأن التقسيم

منقوض بعدم الحد الفاصل.

وقد أنحى المقبلي في العلم الشامخ ص / 529 على من قال: الخلاف

في الفروع سهل، وما جرى مجرى ذلك مما تجده منتشرًا اليوم، بل

تحول إلى مقولة هزيلة بحيث أوردوا قولهم (هذا قشور وذاك لباب) ويعنون

بالقشور: المسائل الفقهية الدائرة في محيط الاستحباب أو الكراهة، ونحو

ذلك من أمور التحسينات والحاجيات.

ونجد ابن القيم رحمه الله تعالى في"الأعلام"4 / يسوق العتاب على

لسان السلف رحمهم الله تعالى، لسلف هؤلاء الذين إذا سُئل الواحد منهم

عن حكم فقهي قال: هذا سهل، يقصد به تخفيف شأنه والله تعالى يقول:

{إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا} .

وللإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في هذا مبحث مطول مهم لم تر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت