وأما السادسة: وهي أن يقول له اشترها لنفسك باثني عشر إلى أجل
وأنا أبتاعها منك بعشرة نقدًا. فروى سحنون عن ابن القاسم أيضًا أن البيع
لا يرد إذا فات ولا يكون على الآمر إلا العشرة، وأحب إليه أن لو أردفه
الخمسة الباقية لأن العقدة الأولى كانت للمأمور ولو شاء المشتري لم
يشتر، وقال ابن حبيب: يفسخ البيع الثاني على كل حال كما يصنع بالبيع
الحرام للمواطأة التي كانت للبيع قبل وجوبها للمأمور فإن فاتت ردت إلى
قيمتها يوم قبضها الثاني، وهو ظاهر رواية سحنون أن البيع يفسخ ما لم
تفت السلعة وبالله سبحانه وتعالى التوفيق وهو الهادي إلي أقوم طريق.
وقال الدردير (في الشرح الصغير 3 / 129) قالوا (1) :
"العينة: وهي بيع من طلبت منه سلعة للشراء وليست عنده، لطالبها"
بعد شرائها - جائز، إلا أن يقول الطالب: اشترها بعشرة نقدًا، وأنا آخذها
منك باثني عشر إلى أجل فيمنع فيه من تهمة (سلف جر نفعًا) ، لأنه كأنه
سلفه ثمن السلعة يأخذ عنها بعد الأجل اثني عشر"اهـ."
وفي (الأم) للإمام الشافعي - رحمه الله تعالى:
(إذا أرى الرجل الرجل: السلعة، فقال: اشترها وأربحك فيها كذا
فاشتراها الرجل فالشراء جائز، والذي قال: أربحك فيها بالخيار، إن شاء
أحدث فيها بيعًا وإن شاء تركه.
وهكذا إن قال: اشتر لي متاعًا ووصفه له، أو متاعًا أي متاع شئت
وأنا أربحك فيه فكل هذا سواء.
(1) بواسطة بيع المرابحة للأشقر ص / 37.