الله تعالى في ذكر أدلة المانعين ما يفيد لهم المنع من عامة طرق الأدلة.
أما حديث: ما رآه المسلمون حسنًا.. الحديث. فإنه لا يثبت مرفوعًا
إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قال العجلوني (1) : رواه أحمد في كتاب"السنة"وليس في
مسنده كما وُهم. انتهى.
والعجلوني رحمه الله تعالى هو الواهم فإن الحديث في مسند أحمد
أيضًا (2) . والذي عليه عامة حفاظ الأثر أن هذا الحديث إنما يصح موقوفًا
من قول ابن مسعود رضي الله عنه. قال ابن القيم رحمه الله تعالى (3) :(وهو
ثابت موقوفًا على ابن مسعود رضي الله عنه)انتهى.
وقال أيضًا (4) :(إن هذا الحديث ليس من كلام رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وإنما
يضيفه في كلامه من لا علم له في الحديث، وإنما هو ثابت عن ابن
مسعود قوله. ذكره الإِمام أحمد وغيره، موقوفًا، ثم ذكر الحديث). انتهى.
وإذا لم يصح مرفوعًا إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فلا يصح الاستدلال به مرفوعًا.
والله أعلم.
سادسًا: لما ذكر أنه بالتقنين تتحقق مصالح وتندفع مفاسد فمناقشتها
على ترتيبها المتقدم على ما يلي:
أ - أما عن الأولى.. فإنه من المعلوم لدى الخاص والعام أن دين
(1) كشف الخفاء: (2 / 245) ورقم الحديث: 2214.
(2) المسند، 1 / 379.
(3) إعلام الموقعين.
(4) الفروسية، ص: 60.