يقصد بفن الطباعة الذي أحدث انقلابًا في فكر الإنسان وحياته وهو
في أول نشأته: (نقش الحروف المفردة على المعادن بشكل يجعلها تجمع
فتصبح كلامًا يطبع على الورق ثم تُحَل ويعاد جمعها بصيغة أخرى فتطبع
كلامًا آخر ... وهكذا. ثم توضع هذه الحروف المجموعة في آلات تطبع
منها نسخ كثيرة في وقت قصير.
الطباعة على هذا الأساس يرجع اختراعها تاريخًا إلى قبيل منتصف
القرن الخامس عشر الميلادي وحصل خلاف في نسبة الاختراع هل هو
إلى الهولنديين أم الألمان؟ لكن الذي عليه جلّ الكاتبين أن مخترع
الطباعة هو (جوتمبرج) الألماني، وأن بعض المحاولات قد سبقته.
وخلاصة تاريخ هذا الاختراع أن الألماني المذكور ولد بمدينة (مينز)
عام 1400 م وكان يعمل في حرف صناعية بالمشاركة. وفي عام 1444 م
اتفق مع (حنا فوست) العامل في مهنة الصياغة وقد أثرى منها. وبتعاون
هذين وامتدادًا لحرفة الصياغة صنعا أولها من الخشب بحجم كبير ثم صنعا
حروفًا ذات حجم صغير من الخشب أيضًا ثم توصلا إلى صناعتها من
الرصاص كما هو سائد الآن.
وكان قد انضم إلى (جوتمبرج) صانع ألماني ماهر هو (بطرس شوفير)
نكن سرعان ما انفصلا لخلاف حصل بينهما. واستمر (جوتمبرج) بعمله
حتى افتتح مطبعة فكان أول كتاب طبع بحروف مستقلة تجمع وتفك هو
(الإنجيل) إذ طبع باللغة اللاتينية عام 1455 م بمدينة مينز.
ثم انتقل فن الطباعة إلى إيطاليا عام 1467 م، ثم إلى فرنسا عام
1469 م ولقيت محاربة من الكهنوت وكفروا صاحبها، وبعدها ظهرت أول
مطبعة عام 1507 م في باريس، ثم انتقلت إلى أسبانيا وانتشرت بها بعد