والنشر: بيع، إذا باع المؤلف على الناشر عددًا معينًا من الكتاب
وبأيلولته إلى ملكه يتصرف بتسويق ما في حوزته تصرف الملاك في
أملاكهم.
ومن الجائز تناوبهما. هذا من حيث تصوير عقد النشر والتوزيع. يبقى
التكييف الفقهي.
فنحن إذا نظرنا إلى أن العين المعقود عليها عين ذات تكلفة مالية
للطباعة والشحن. والتخزين، والتسويق، وما يلزم لذلك.
وعلمنا أن الأصل في العقود والشروط الإِباحة إلا ما دل الشرع على
بطلانه. وأن مقاطع الحقوق عند الشروط، وأن المسلمين على
شروطهم إلا شرط أحل حرامًا أو حرم حلالًا: لم يحتمل لدينا أي تردد
في جواز عقد التوزيع مثلًا في صورة الإِجارة، وأنه يلزم كلا العاقدين
الوفاء به لخلوه من الغرر والمخاطرة.
لكن ينبغي أن يمثل أمام المؤلف ملحظ شرعي وهو: وجود حق الله
في المؤلفات الإسلامية، بحيث يكون الثمن الرائج للكتاب لا يلحق شططًا
بالمشترين فيكون سببًا لمنع انتشار العلم وتحمله.
أما في صورة عقد البيع: فطرد العقد الجواز على احتمال مخاطرة فيه
لكنها ضعيفة لا تقوى على فساد العقد وبطلانه.
ذلك أن الناشر أو الموزع: دخل في الشراء تطلعًا لروج الكتاب
وَنَفَاقِه، وهذا أمر قد لا ينفع إلا بعد العرض والتوزيع، فكم من كتاب
عرض ولم يكتب له الرواج فكان نصيبه الكساد، فلحق الضرر الموزع من
دخوله العقد على مخاطرة وغرر - فتدفع بأن على الموزع التعرف على