فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 480

فالرد إلى الله: هو الرد إلى كتاب الله سبحانه، والرد إلى رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

هو الرد إليه في حياته وإلى سنته بعد مماته.

قال شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله تعالى على هذه الآية (1) :(والله

سبحانه قد أمر في كتابه عند التنازع بالرد إلى الله والرسول، ولم يأمر عند

التنازع إلى شيء معين أصلًا). انتهى.

وقال تلميذه ابن القيم رحمه الله تعالى (2) :(فمنعنا سبحانه من الرد

إلى غيره وغير رسوله، وهذا يبطل التقليد، وقال تعالى: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ

تَدْخُلُوا الجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ ... .

وقوله: {وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا المُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً} .

ولا وليجة أعظم ممن جعل رجلًا بعينه مختارًا على كلام الله وكلام رسوله

وكلام سائر الأمة - يقدمه على ذلك كله.) انتهى.

وقال البيهقي رحمه الله تعالى في سننه (3) :(باب ما يقضي به القاضي

ويفتي به المفتي فإنه غير جائز له أن يقلد أحدًا من أهل دهره، ولا أن

يحكم أو يفتي بالاستحسان). ثم ساق رحمه الله الآية المتقدمة وقال:

وقال الشافعي رحمه الله تعالى: فإن تنازعتم في شيء - والله أعلم -

هم وأمراؤهم الذين أمروا بطاعتهم، فردوه إلى الله والرسول؛ يعني والله

أعلم: إلى ما قاله الله والرسول. وقال تعالى: أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ

سُدًى وقال الشافعي: فلم يختلف أهل العلم بالقرآن فيما علموا: أن

(1) كتاب محنة ابن تيمية، ص: 10.

(2) إعلام الموقعين، 2 / 170.

(3) السنن الكبرى، 10 / 113.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت