بن دِينار: اجتمعتُ والزهري ونصر بن عاصم فتكلَّم نصر فقال الزهري:"إنه ليقلعُ العربيَّة تقليعًا"، وكان محدثًا ثقةً جيِّدَ الرأي.
ليس فيما بين أيدينا من ترجمة أبي داود عبدالرحمن بن هرمز الأعرج ما يُبيِّن سنَّه أو مولده، وكان عبدالرحمن مولى لمحمد بن ربيعة بن الحارث بن عبدالمطلب، يعدُّ من الطبقة الثانية من التابعين المدنيِّين، قال ابن سعد:"ثقة كثير الحديث"، ويعدُّ فيمن أخذ القراءة عن أبي هريرة وابن عباس وعبدالبر بن عياش بن أبي ربيعة، وكان عالمًا بالعربية ومن أعلم الناس بأنساب العرب، يظنُّون أنَّ مالك بن أنس أخَذ عِلْمَ الأنساب عنه، ورحَل الأعرج إلى الإسكندرية، ومات بها سنة 117 في أيَّام هشام بن عبدالملك، قال الزبيدي: كان من أوَّل مَن وضع العربيَّة.
هو يَحْيى بن يَعْمُرَ اللَّيثيُّ، وكان مِن أهل البصرة، تابعيٌّ، قال الحاكمُ:"فقيهٌ، أديب، نَحْوي مُبَرَّز، سَمِع ابنَ عُمر، وجابرًا، وأبا هريرة، وأخذ النَّحو عن أبي الأَسْود".
وكان من الفُصَحاء، عالِمًا بالعربيَّة والحديث، وكان رجلًا شديدًا لا يُبالي، كَرِهَ الحجَّاجُ أنْ يُساكِنَه ببلد، (وكان الحجَّاجُ إذْ ذاك بواسط) ، فنَفاه إلى خُراسان، فلمَّا حضَرَها، ولاَّه قتيبةُ بن مسلمٍ القضاءَ بها، فقضى في كثيرٍ من بلادها؛ كنيسابور، ومَرْو، وهَراة، وكان يَطلُب الغريبَ في كلامه، قال محمَّد بن سلام: أخبَرَني أُبَيٌّ أنَّ يَزيدَ بن المُهلِّب كتب إلى الحجَّاج:"إنَّا لَقِينا العدوَّ ففعلنا وفعلنا، واضْطُرِرْنا إلى عرعرة الجبل"، فقال الحجَّاج: ما لابن المهلِّب وهذا الكلام؟ فقيل له: إنَّ يحيَى بن يَعْمر عنده؛ فقال: ذاك إذًا. ومات يحيى بِخُراسان في أيَّام مروان بن محمد سنة 129.
هذا، ولعلَّ يحيَى بن يعمر كما ذكَرْنا قبلُ قد هجَر النَّحو آخِرَ أيَّامه، ولَم يأخذه عنه أحدٌ من أهل خراسان؛ لأنَّنا لَم نجد في الطَّبقة الثانية من النُّحاة مَن كان مِن أهل خراسان.
هو عبدالله بن أبي إسحاق الحضرميُّ البصري، يُعدُّ من القُرَّاء، أخذ القراءةَ عن يحيى بن يعمر، ونَصْرِ بن عاصم، وقد عدَّه بعضُ الكُتَّاب من الطَّبقة التي أخذَتْ عن أبي الأسود، إلا أنَّ هذا