لم يصحَّ، ولكنَّه أخَذ عن يحيى بن يعمر أيَّامَ مُقامِه بالبصرة، فلمَّا نُفِيَ يحيى إلى خراسان، وخَفِي عِلمُه، ظهَر ابنُ أبي إسحاق، وعلا أمرُه في أيَّام أهل الطبقة الأولى من النُّحاة، وأعانَه على ذلك عُلوُّ سِنِّه؛ فإنَّه مات ابنَ ثمانٍ وثمانين سنة 117؛ أيْ: في السَّنة التي مات فيها الأعرج، ولكنَّا نعدُّه من كبار شيوخ الطَّبقة الثانية من النُّحاة، وهو أوَّل مَن مات من أهل هذه الطبقة من النُّحاة.
شيوخ هذه الطَّبقة ثلاثة مُبَرَّزون: عبدالله بن أبي إسحاق، وقد مضَتْ ترجمتُه، وأبو عمرِو بنُ العلاء، وعيسى بنُ عمر الثقفي، ونكتفي بالترجمة لِهَذين العلَمَيْن دُون غيرِهِما مِمَّن أخذ النحو، ولَم يُبَرَّز فيه، ولَم يَعْلُ.
اسمه زَبَّانُ بنُ عمَّارِ بنِ عبدالله، من بني مازنِ بن عُمر بن تميم، وُلِدَ بمكَّة سنة 55 أو 58، وسكَن البصرة، وكان رفيق عبدالله بن أبي إسحاق، فتلقَّى النحو والقراءة معه عن يحيى بن يعمر، ونَصْرِ بن عاصم، وعلا كعبُه في القراءة والنحو، وعُدَّ من القُرَّاء السبعة، وكان كثيرَ الرحلة، فاستكثرَ من الشيوخ؛ أخذَ عن شيوخ مكَّة والمدينة، والكوفةِ والبَصْرة، وأعانَهُ على البَراعة فيما سلَك سبيلَه من العلم رحلتُه وذَكاؤه وطول عمره، فإنَّه عُمِّرَ نحوًا من مائة سنةً - مات سنة 154 في خِلافة المنصور - قال يونسُ بن حبيب أبرعُ تلامذتِه:"لو كان أحدٌ ينبغي أن يُؤخذ بقوله في كلِّ شيء، كان ينبغي أنْ يُؤخذ بقول أبي عمرِو بن العلاء كلِّه في العربيَّة، ولكن ليس من أحدٍ إلا وأنت آخِذٌ من قوله وتارِك، إلاَّ النبِيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم". وقال أبو عبيدة:"أبو عمرٍو أعلَمُ الناس بالقراءات والعربيَّة وأيَّامِ العرب والشِّعر"، وكان مُحدِّثًا ثقةً: وثَّقه يحيى بنُ مَعين وغيرُه، قالوا:"صَدُوق حجَّة في القراءة". وقال إبراهيم الحربيُّ:"كان أهلُ العربيَّة كلُّهم أصحابَ أهواء، إلاَّ أربعة؛ فإنَّهم كانوا أصحابَ سُنَّة: أبو عمرِو بنُ العلاء، والخليل بن أحمد، ويونسُ بن حبيبٍ البصري، والأصمعي". قالوا: وكانت دَفاترُ أبي عمرٍو ملءَ بيته إلى السقف، ثم تنسَّك فأحرَقَها، وأخَذ النَّحوَ عن أبي عمرٍو الخليلُ بن أحمد، ويونسُ بن حبيب البصري، وأبو محمد اليزيديُّ، ومعاذُ بن مسلم الهرَّاء، وروى عنه الحروفَ"سيبويه".
هو مولًى من مَوالِي خالد بن الوليد، نزلَ في ثقيفٍ، فنُسِبَ إليهم، وكان أحدَ المُحقِّقين لعلم