فهرس الكتاب

الصفحة 5810 من 7571

لأنهم لم يكونوا يعرفون تلك الأطعمة، وباحتكاك العرب بالفرس وببني إرم الذين اقتبسوا من الفرس بعض تلك المأكولات تعلموا منهم أنواع الأطعمة، وأخذوا منهم أسماءها أيضًا، ودخلت على بعضها الصنعة، لتحويلها وفق قواعد النطق العربي.

وينطبق ما قلته عن المعربات الفارسية في الأكل والمشروبات وما يتعلق بهما، على المعربات من الفارسية في العطور والروائح والطيب وما يتعلق بها، وعلى بعض العوائد الاجتماعية، ولا سيما بين العرب الذين كانوا على اتصال مباشر بالفرس.

فقد تأثروا بحكم هذا الاتصال بهم، واقتبسوا منهم بعض عوائدهم، مثل استخراج ماء الورد المسمى"جلاب"، وهو"ماء الورد"للتطيب به1. وقد وردت لفظة"الجل"، ومعناها الورد في بيت شعر للأعشى2. وكذلك"الجلسان"، وقد ذكر أن"الجلسان"من"كلشان""كلشن"، أي: ما ينثر من الورد على الحاضرين في العرس، وذكر أنها الورد، أو قبة يجعلون عليها الورد3.

و"القمقم"، قنينة لماء الزهر أو نحوه"قمقمة"4. وتعني لفظة كوكوميون Koukkoumion، وهي"قمقم"وعاء من نحاس لتسخين الماء في اليونانية5.

ولعل إحدى اللغتين قد استعارتها من الأخرى. وقد رجع بعض علماء اللغة اللفظة إلى الرومية، أي: اليونانية، وذكر أن اللفظة وردت في بيت شعر لعنترة6.

و"مسك"من"مشك"7. و"نافجة"وعاء المسك، من أصل"نافه"من"ناف"بمعنى سرة8.

واستعارت العربية من الفارسية ألفاظًا من الألبسة والأنسجة والخياطة، وذلك

1 المعرب"ص106".

2 وشاهدنا الجل والياسمين والمسمعات بقصابها.

المعرب"ص115".

3 المعرب"ص105 وما بعدها، غرائب اللغة"ص223"."

4 المعرب"ص260"، غرائب اللغة"ص241".

5 غرائب اللغة"ص226".

وكأن ربا أو كحيلا معقدا ... حش الوقود به جوانب قمقم

المعرب"ص260".

7 المعرب"ص325"، غرائب اللغة"ص245".

8 المعرب"ص341"، غرائب اللغة"ص246".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت