فهرس الكتاب

الصفحة 419 من 825

تلك الأعمال الخفية أو الاكتفاء بالإشارة إليها ليظهر ما اتصف به رحمه الله من شريف الخصال وحسن النية وما امتاز به من كرم الخلق وبعد النظر وعلو الهمة.

لقد بلغت الأمة العربية قبل الحرب العامة مبلغًا كبيرًا من التأخر والانحطاط بعد أن كانت في عصورها الغابرة مثالًا للعظمة والمجد بما اتبعته من حسن السياسة ومشت عليه من قواعد الحرية والعدل والمساواة ولقد ساقها ما تسرب إلهيا من الوهن والضعف والهرم إلى الجمود والتدهور في هاوبة فساد الأخلاق فجثت على نفسها بنفسها وبلغت ما بلغته بتقصيرها وتقاعسها فكانت مصادقًا لقوى تعالى (وما كنا لتلك القرى بظلم وأهلها مصلحون) .

وما زالت وهذا شأنها حتى أراد الله إنقاذها مما هي عليه فأدركها برحمة منه وقبض لها رجلًا منها هو أمير الحجاز آنئذ جلالة المغفور له ساكن الجنان ملك العربي الحسين بن علي يساعده على العمل أنجال الكرام وفي مقدمتهم فقيدنا العظيم فيصل العرب الذي لا بد لنا قبل الاسترسال في الموضوع من ذكر نبذة عن تاريخ حياته المملوء بجلائل الأعمال في سبيل هذه النهضة العربية الجديدة.

فقيد العرب فيصل

ولد رحمه الله بمكة المكرمة سنة 1302 هجرية ودرس وأخوته مبادئ العلوم على أساتذة خصوصيين في قصر والدهم تبعًا لعادات أشراف مكة وقد كانون يتمرنون أيضًا على ركوب الجياد وممارسة ما تتطلبه الفروسية من استعمال السيوف وقذف الرماح وإطلاق النار فترعرع وهو يحسن الرماية والفروسية وحينما عين والده عضوًا في مجلس الشورى في الآستانة صحبه معه وكان له من العمر إذ ذاك ست سنين ثم لما تعين والده أميرًا على الحجاز في سنة 1908 عاد معه إلى مسقط رأسه وله من العمر خس وعشرون سنة وبالنظر لما فطر عليه من الذكاء والشجاعة فكثيرًا ما كان يوليه والده القيادة لإخضاع المتمردين من قبائل الأعراب فذاع صيته واشتهر اسمه بعد أن أصبح قائدًا مدربًا خبر الأيام وعركته الوقائع. ولقد كان من جملة الأهداف السياسية التي رمت إلهيا الحكومة العثمانية في أواخر عهدها وعلى رأسها جمعية الاتحاد والترقي القضاء على القوميات غير التركية وبصورة خاصة على القومية العربية التي بدأت تنمو وتتجدد ومن المعلوم أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت