فهرس الكتاب

الصفحة 685 من 825

لماري عجمي

أروها بالدمعة الحرى ... فالأسى قد ينعش الذكرى

روضة ما كان أروعها ... وهي في أيدي الصبا سكرى

ما ترى الريحان مكتئبًا ... وأجما لا ثغر مفترا

قلقًا السحب تغمره ... وهو لا شمسًا ولا قطرا

نمت والأزهار ساهرة ... ترتعي في سهدها البدرا

وسكون الليل منتشر ... في مطاوي الثورة النكرا

ثم لاح الفجر منبثقًا ... دون شدوٍ يملأ الفجرا

فإذا الأغصان لا ورق ... وقضاء الدهر أن تعرى

وعيون الورد جاحظة ... لا ضيا فيها ولا بشرا

فكأن الروض مقبرة ... عريت أمواتها جهرا

لو ترى الفيحاء زاهية ... روضة معسولة خضرا

خلتها الفردوس مزدهرًا ... وشهدت الآية الكبرى

فالدوالي وهي مثقلة ... تترامى حولنا سكرا

ولآلي الزهر ناثرة ... فوقنا أمجادها نثرا

أنجم لو رحت تسألها ... بعضها جادت به كثرا

غرر كالجمر لاهبة ... حين لا ماء ولا جمرا

ولجين فاض عن كثب ... دفقت أمواجه تترى

شاقها النبع الذي هجرت ... فعدت تستغفر البحرا

فتخال النهر مرتحلًا ... ومقيمًا تارة أخرى

وكأن الوجد يقعده ... والمنى تجري به قسرا

من لأيام لنا سلفت ... وربيع القلب لو يشرى

يوم كان الظل يجمعنا ... لا نوى نشكو ولا غدرا

يوم كنا السيل هرولة ... والنسيم الطلق إذ أسرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت