المجلة الفرنسية الجديدة قطعة شعرية أهداها إلى اندره جيد وعنوانها: ملكة آجال البشر الشابة فكان لهذه الأشعار صدى عظيم في فرنسا وفي الخارج ومن ذلك الحين انتشر اسم فالري وحاز الدرجة الأولى بين شعراء فرنسا المعاصرين ثم نشر السحر وفيه المقبرة البحرية (1921) وكان قد جمع أشعار صباه ونشرها تحت عنوان مجموعة أشعار قديمة (1920) ثم نشر (النفس والرقص) (1921) (واوبالينوس) (1923) وزار انكلترا وبلجيكا واسبانيا وقابل موسوليني ودانونزيو في ايطاليا وألقى محاضرات عديدة في أوروبا الشمالية وفي هولندا وفي سويسرا وفتحت أمامه أبواب المجمع العلمي الفرنسي بعد موت أناتول فرانس في سنة 1927 وآخر كتبه نشرها هي (الفكرة المستقرة) (وأشياء مكتومة) (وحكم) (ونظرات في العالم الحديث) وقد أسس مجلة اسمها (تجارة) نشر فيها مقالات مهمة وتوقف عن نشرها من مدة وجيزة.
وفي اليوم الذي نكتب فيه هذا المقال (27 آذار سنة 1934) بلغ فالري من العمر اثنتين وستين وأربعة أشهر وثمانية وعشرين يومًا ولم يزل حيًا يرزق ضعيف الصدر والصوت قليل النوم صاحب عائلة وأولاد يعاشر السياسيين والنبلاء والأمراء وقد أصبح كاتبًا سياسيًا أوروبيًا رسميًا يمثل الجمهورية الفرنسية في لجنة التعاون الفكري الدولي في جنيف ويعاضد بأدبه المشتغلين في بث روح السلم والإخاء بين دول أوروبا ومرشحًا لجائزة نوبل التي يبلغ قدرها مليون فرنك تقريبًا.
هكذا هبط من السماء التي كان محلقًا فيها المسيو تست ورجع بين البشر. فهل أراد كسواه من مخلوقات الله الحية أن يتعلق بالحياة بكل ما فيه من قوى حينما شعر باقتراب الموت؟
أنور حاتم