تابع
للأستاذ وصفي زكريا
قلت ويظهر من كلام آخر لا للقلقشندي أضربت عن نقله ومن كلام غيره من المؤرخين الذين نوهوا بأخبار نعير أي محمد بن جبار بن مهنا المذكور أن الإمرة بقيت في أعقابه دون غيرهم من أعقاب أخوته آل مهنا وأبناء عمه آل عيسى بن آل فضل كلهم فخمل ذكر هؤلاء وضاع اسمهم تدريجيًا وخلفه أولاد جبار أو آل جبار ردحًا من الزمن إلى أن ظهر اسم أولاد أبي ريشة أو غلب كما هي العادة عند أهل البادية تتغير أسماؤهم في كل قرن أو قرنين تبعًا للسائد عليها.
ولمحمد بن جبار هذا ترجمة في (المنهل الصافي) لابن تغرى بردى ننقلها عن (تاريخ حلب لراغب الطباخ ج4) قال: محمد بن جبار بن مهنا بن عيسى بن مهنا بن ماتع بن حديثة شمس الدين أمير آل فضل بالشام ويعرف بنعير ولي الإمرة بعد أبيه ودخل القاهرة مع يلبغا الناصري ولما عاد الظاهر برقوق من الكرك رافق نعير منطاشًا نائب حلب في الفتنة الشهيرة وكان معه لما حاصر حلب، ثم أرسل نعير نائب حلب إذ ذاك كمشبغا في الصلح وسلمه منطاش، ثم غضب الظاهر برقوق على نعير وطرده من البلاد فأغار نعير على بني عمه الذين قرروا بعده وطردهم. فلما مات برقوق أعيد نعير إلى أمرته، ثم كان ممن استنجد به دمير داش لما قدم اللنكية (التتار) فحضر بطائفة من العرب فلما علم أنه لا طاقة له بهم برح إلى الشرق فلما برح التتار رجع نعير إلى سلمية، ثم كان ممن حاصر دمير داش بحلب ثم جرت بينه وبين حكم نائب حلب وقعة فانكسر نعير ونهب وجيء به إلى حلب فقتل في شوال سنة 808 وقد نيف على السبعين وكان شجاعًا جرادًا مهيبًا إلا أنه كثير الغدر والعناد وبموته انكسرت شوكة آل مهنا وكان الظاهر خدعه ووعده حتى تسلم منطاش وغدر به ولم يف له الظاهر بما وعده بل جعل ذلك ذنبًا عليه وولي بعده ابنه معجل ذكره شيخنا في أنبائه وهو في المقريزي مطول. وترجم ابن تغرى بردى معجل أيضًا فقال. معجل (وفي نسخة العجل) بن نعير بن جبار. . . الخ أمير آل فضل بالشام والعراق نشأ في حجر أبيه فلما جاوز العشرين خرج عن طاعته ثم لما كان حكم بحلب