رافعين نفوسنا نحو الجمال والحقيقة.
وكان أخواتنا ينسجن ضفائر الزهر ويعلقنها في قرون البقر.
لم يكن معنى الزمان في بلادنا كما هو عند الأوروبيين في أيامنا هذه.
لم يعلمنا حكيم من حكمائنا هذا المبدأ اللعين القائل: الزمان من ذهب. لأننا لا نحب الذهب ولا نريد أن نضحي بالزمان في سبيله.
العمل عندنا هو إبداع الجمال، ورفع النفس إلى الأفق الأعلى حيث تقيم الآلهة.
لما كنت صغيرًا ذهبت مع والدي ذات يوم لرؤية الأولاد الصغار الذين يحتفلون بهم لاعتناقهم حرف والديهم.
لا أزال أذكر أن الولد ذهب قبل كل شيء إلى النهر واغتسل فيه ليجعل جسده نقيًا كنفسه، ثم جاءت به والدته إلى الهيكل حيث كان والده وعقلاء القرية ينتظرونه حول النار المقدسة فسأله أبوه إذ ذاك قائلًا:
-هل تريد أن تعتنق مهنتي وتحافظ على أسمي، هل تريد أن تصبح حدادًا فتمتم الصبي قائلًا وهو مضطرب:
-نعم يا أبتاه
ثم أقسم قائلًا:
-أقسم بالنار وبوالدي، وبالله الحي القيوم أنني أرغب في أن أكون حدادًا وأريد أن أبدع للناس كل جمال وخير.
ثم عرفه بالأدوات التي رافقته في أيام الإنتاج بأمانة وإخلاص، فتقرب الشاب من هذه الأخوات الصغيرة على الملقط والمطرقة والمنفخ وقميص الجلد وعانقها بحنان كأنه يعانق أحياء ثم أتم قسمه قائلًا:
-أقسم أنني سوف لا ألوث هذه الأدوات، وأشهد أنني لا استعملها إلا لإبداع الجمال والخير.
لقد مر بي زمان كان فيه النساجون يصنعون شالات الكاشمير ويعدون لذلك من رجال الفن كالنقاشين والمصورين.
فكانوا يصفون المبتدئين حول المغزل فيمسك هذا خيطًا أزرق وهذا خيطًا أصفر وذياك