فهرس الكتاب

الصفحة 700 من 825

غلا بالتوسل لمهنا بن عيسى فجاء وشفع به وأخرجه. وكان مهنا صديق أبي الفداء قبل أن يصير ملكًا، حضر سنة 709 لما تولى اسندمر على حماة ونزلها لم يرض مهنا بتوليته فسافر إلى مصر وطلب من الملك الناصر نصب أبي الفداء على حماة فأجابه ونقل اسندمر إلى حلب وعين أبي الفداء ملكًا على حماة فعادت المملكة بتعينه إلى البيت التقوى الأيوبي.

على أن طبع البداوة عاد يوحي إلى مهنا بإقلاق الراحة والمكانة اللتين ظل ينعم بهما خمس عشرة سنة. فقد قيل في سنة 711 أن قراسنقر كبير الأمراء في حلب قصد مهنا وكان على مسيرة يومين من حلب يستنصره على الملك الناصر زاعمًا أنه يريد البطش به. فركب مهنا - وما كان أغناه عن ذلك - فيمن أطاعه من أهله واستنفر من الغرب نحو خمسة وعشرين ألفًا وقصدوا حلب واحرقوا باب قلعتها وتغلبوا عليها واستخلصوا منها مال قراسنقر ومن بقي من أهله ولم يتعدوا إلى سوى ذلك، فسير عليهما الملك عسكرًا فخامًا عن لقائه إلى جهة الفرات.

وعن أبي الفداء: وفي سنة 712 قوي استيحاش مهنا لما اعتمد من مساعدة قراسنقر ولغير ذلك من الأمور وكاتب خربندا ملك التتار ثم أخذ منه أقطاعًا في العراق في مدينة الحلة وغيرها واستمر أقطاعه من السلطان بالشام وهو مدينة سرمين وغيرها على حاله وعامله السلطان بالتجاوز ولم يؤاخذه بما بدا منه وحلف على ذلك مرارًا فلم يرجع عما هو عليه وجعل مهنا ابنه سليمان منقطعًا إلى خدمة خربندا ومترددًا إليه واستمر ابنه الثاني موسى في صداقة السلطان ومترددًا إلى الخدمة واستمر مهنا على ذلك يأخذ الإقطاعين بالشام والعراق ويصل من الفريقين وخلعهما وأنعامهما وهو مقيم بالبرية ينتقل إلى شط الفرات من منازله لا يروح إلى أحد الفئتين وهذا أمر لم يعهد مثله ولا جرى نظيره فإن كلًا من الطائفتين لو أطلعوا على أحد منهم أنه يكتب إلى الطائفة الأخرى سطرًا قتلوه بساعته ولا يمهلونه ساعة ووافق مهنا على ذلك سعادة خارقة اه -. (أي أراد أبو الفداء أن يقول عن مهنا بلسان أهل زمتنا أنه كان يلعب على الحبلين شأن بعض أبناء جلدته من أمراء البادية الذين أدركنا عملهم هذا في الحرب العامة وما بعدها) . وفي سنة 715 أغار سليمان بن مهنا بجماعة من التتار والعرب على التراكمين والعرب النازلين قرب تدمر ونهبهم ووصل في إغارته إلى قرب البيضاء بين القريتين وتدمر وعاد بما غنمه إلى الشرق. ثم قال: وفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت