فهرس الكتاب

الصفحة 743 من 825

بعد أن درس المؤلف أصول الحكم في الإسلام وأثره في تطور الدول الإسلامية عرض للبحث عن الدولة وعلاقتها بالشعب ثم انتقل بعدئذ إلى الكلام عن صفات الشرقيين الخلقية وقال أن نقص التعاضد والتبلبل الجنسي هما من الأسباب القوية في تأخر الشرقيين وسد منيع في وجه كل الحركات التي من شأنها إيقاظ الروح الوطنية في الشرق إذ من السهل عليك أن تشاهد آثار التعاضد عند الأفراد في الغرب لأنهم تضمهم وحدة مدنية مرتكزة على فكرة استقلال الشخص وقيمته المطلقة زد عليها عاطفة غريزية نحو الاتحاد فطر عليها الغربيون منذ صغرهم، أما في الشرق فأنك ترى شعوبًا وأجناسًا مختلفة بينهم التركي والأرمني والفارسي واليوناني واليهودي والشركسي يعيشون سوية لا عاطفة قومية تجمعهم ولا وحدة جنسية تضمهم وقد يدلك على هذا الاختلاف كثرة ما نشاهده في الأسواق الشرقية من الأشكال والأزياء المختلفة ولا أجمل في نظر الأوروبيين من هذه الألوان التي تجعل للسوق الشرقية جمالها وطابعها الخاص.

والخلاصة أن الشرق أمام قياس ذي حدين: أما أن يقتبس الحضارة الأوروبية بلا قيد ولا شرط وأما أن يدخل الأوروبيين هذه الحضارة بواسطة الاستعمار ويرجح المؤلف أن الشرقي حفظًا لكيانه قد فضل اقتباس هذه الحضارة عن طوع وإرادة ولا أدل على هذه الفكرة مما نشاهده من غزو الحضارة الغربية للشرق في ميادين العلم والثقافة والفكر والعادات والأخلاق.

إبراهيم الكيلاني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت