آينشتاين. - وعلى ذلك تكون الحقيقة (أي الجمال) ، غير مستقلة عن الإنسان؟.
تاغور - نعم غير مستقلة.
آينشتاين - إذن لولا وجود أفراد البشر لما كان ابولون بيلفيدر جميلًا.
تاغور - نعم.
آينشتاين - أني أوافقك على رأيك في الجمال ولا أوافقك على رأيك في الحقيقة.
تاغور - لماذا لا توافقني أن الحقيقة موجودة في الإنسان.
آينشتاين - لست استطيع أن أثبت صحة رأيي، ولكن ذلك هو ديني وإيماني.
تاغور - الجمال في المثل الأعلى الكامل المتحقق في الموجود الكلي.
والحقيقة هي الفهم الكامل للروح الكلية. ونحن الأفراد نتقرب منها بواسطة أخطائنا وضلالا لتنا وتجاربنا المجتمعة وشعورنا المستنير - كيف نستطيع أن نطلع على الحقيقة بدون ذلك؟
آينشتاين. أنني لا استطيع أن أثبت علميًا أن الحقيقة يجب أن تدرك مستقلة عن البشرية. ولكنني أؤمن بذلك إيمانًا قويًا. اعتقد مثلًا أن نظرية فيثاغوروس في الهندسة تثبت شيئًا قريبًا من الحقيقة مستقلًا عن وجود الإنسان. وسواء أصح ذلك أم لم يصح فإن هناك وجودًا مستقلًا عن الإنسان وحقيقة تابعة لهذا الوجود، إن إنكار الوجود يقتضى بالضرورة إنكار هذه الحقيقة.
تاغور. - إذا كانت الحقيقة لا تختلف عن الموجود الكلي وجب أن تكون إنسانية بالذات. ولولا ذلك لما كان الحقيقي صحيحًا، وخصوصًا الحقيقة العلمية التي لا يمكن الوصول إليها إلا بالمنطق أي بآلة التفكير الإنسانية. جاء في الفلسفة الهندية أن يراهما هو الحقيقة المطلقة، وإنه لا يدرك بالفكر الفردي، وإنه لا يوصف بالألفاظ بل يمكن تحقيقه بانصهار الفرد تمامًا في اللانهائية. غبر أن هذه الحقيقة ليست من نطاق العلم. إن طبيعة الحقيقة التي نتناقش فيها هي ظاهرة من الظواهر أي أن ما يبدو حقيقة للفكر البشري - وهو بالنتيجة إنساني - يمكن أن يدعى (مايا) أي الضلال.
آينشتاين. - وهكذا حسب رأيك (الذي قد يكون مذهب الهنود) أن هذا الضلال ليس ضلالًا فرديًا بل هو ضلال البشرية جمعاء.