وجاء في كتاب طرق العمل التبشيري بين المسلمين: لنجعل هؤلاء القوم يقتنعون في الدرجة الأولى بأننا نحبهم فنكون قد تعلمنا أن نصل إلى قلوبهم. يجب على المبشر أن يحترم في الظهر جميع العادات الشرقية والإسلامية حتى يستطيع أن يتوصل إلى بث أرائه بين من يصغي إليها. وعليه مثلًا أن يتحاشى أن يقول على المسيح أنه ابن الله حتى لا ينفر منه أولئك الذين لا يؤمنون بهذا القول فيستطيع أن يقاربهم حينئذٍ بما يريد أن يدعوهم إليه أ. هـ [المصدر السابق ص159]
وفي الانتقال من المرحلة الأولى إلى التي بعدها يقول شاتليه في مقدمة كتابه (الغارة على العالم الإسلامي) (2)
(2) [علق الأستاذ محمد قطب في حاشية كتابه مذاهب فكرية معاصرة ص577 بقوله: الكتاب في أصله الفرنسي يسمى [ La Conquette du Musulman] أي غزو العالم الإسلامي ولكن المعرب اختار له اسم الغارة على العالم الإسلامي]
تعريب محب الدين الخطيب يقول: ولا شك في أن إرساليات التبشير من بروتستانتية وكاثوليكية تعجز عن أن تزحزح العقيدة الإسلامية من نفوس منتحليها. ولا يتم ذلك إلا ببث الأفكار التي تتسرب مع اللغات الأوروبية , فبنشرها [أي] اللغات الإنجليزية والألمانية والهولندية والفرنسية يحتك الإسلام بصحف أوروبا وتتمهد السبيل لتقدم إسلامي مادي وتقضي إرساليات التبشير لبانتها من هدم الفكرة الدينية الإسلامية التي لم تحفظ كيانها وقوتها إلا بعزلتها وانفرادها أ. هـ
وتدبر نص خطاب رئيس جمعيات التنصير في العالم الثالث صاموئيل زومير الذي ألقاه في المؤتمر التنصيري في القدس عام 1935م تزدد فقهًا وعلمًا.حيث قال وهو يخاطب دعاة التنصير: أيها الأخوان الأبطال والزملاء, ممن كتب الله لهم الجهاد في سبيل المسيحية واستعمارها لبلاد الإسلام فأحاطتها عناية الرب بالتوفيق الجليل المقدس. لقد أديتم الرسالة التي أُنيطت بكم أحسن الأداء ووفقتم لها أسمى التوفيق , وإن كان يُخيل لي إلا أنه مع إتمامكم العمل على أكمل وجه لم يفطن بعضكم إلى الغاية الأساسية منه!.
إني أقركم على أن الذين دخلوا من المسلمين في حظيرة المسيحية لم يكونوا مسلمين حقيقيين! لقد كانوا كما قلتم أحد ثلاثة:
1 -إما صغير لم يكن له من أهل من يعرفه ما هو الإسلام
2 -وإما رجل مستخف بالأديان
3 - [وإما رجل له مصلحة] لا يبغي الوصول [إلا] إلى غاية من الغايات الشخصية.
ولكن مهمة التبشير التي تدينكم دول المسيحية القيام بها في البلاد المحمدية ليست هي إدخال المسلمين في المسيحية فإن في هذا هداية لهم وتكريمًا!!
وإنما مهمتكم أن تخرجوا المسلم من الإسلام ليصبح مخلوقًا لا صلة له بالله! وبالتالي لا صلة تربطه بالأخلاق التي تعتمد عليها المم في حياتها!. وبذلك تكونون أنتم بعملكم هذا طليعة الفتح الاستعماري في الممالك الإسلامية وهذا ما أهنئكم عليه وتهنئكم الدول المسيحية والمسيحيون جميعًا من أجله كل التهنئة.
بعد أن قبضنا أيها الإخوان في هذه الحقبة من الدهر من ذلك القرن التاسع عشر إلى يومنا هذا على جميع برامج التعليم في الممالك الإسلامية المستقلة التي تخضع للنفوذ المسيحي أو التي يحكمها المسيحيون حكمًا مباشرًا , ونشرنا في تلك الروع مكامن التبشير المسيحي والكنائس والجمعيات, وفي المدارس الكثيرة التي تهيمن عليها الدول الأوروبية والأمريكية وفي مراكز كثيرة ولدى شخصيات لا تجوز الإشارة إليها!!
الأمر الذي يرجع الفضل فيه إليكم وإلى ضروب كثيرة من التعامل باهرة النتائج وهي من أخطر ما عرف التبشير في حياته الإنسانية كلها.إنكم أعددتم بوسائلكم جميع العقول في الممالك الإسلامية إلى قبول السير في الطريق الذي مهدتم له كل التمهيد (إخراج المسلم من الإسلام) ولم تدخلوه في المسيحية وبالتالي جاء النشئ الإسلامي طبقًا لما أراده له الاستعمار:-
لا يهتم بالعظائم ,ويحب الراحة والكسل فإذا تعلم فللشهوات وإذا جمع فللشهوات وإن تبوء أسمى المراكز ففي سبيل الشهوات يجوز كل شيء.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)