(1) وأخرجه النسائي في سننه رقم3999 - في تحريم الدية، باب تعظيم الدم - عن قتيبة، وابن ماجه رقم2621 - في الديات، باب هل لقاتل مؤمن توبة -، عن محمد بن الصباح، كلاهما، عن سفيان ابن عيينة، عن عمار الدهني، عن سالم بن أبي الجعد، به.
فالحديث صحيح بهذه الطرق. قال ابن كثير 2/333 وقد روي هذا عن ابن عباس من طرق كثيرة.
وقد صحّحه الشيخ الألباني أيضا في صحيح سنن ابن ماجه رقم2122.
وقول ابن عباس بأن المؤمن إذا قتل مؤمنا متعمدا لا توبة له مشهور عنه؛ فقد روى البخاري رقم4590 عن سعيد بن جبير قال: آية اختلف فيها أهل الكوفة، فرحلت إلى ابن عباس فسألته عنها، فقال: نزلت هذه الآية {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ} [النساء:93] هي آخر ما نزل، وما نسخها شيء. وعند النسائي رقم390 عنه قال: سألت ابن عباس هل لمن قتل مؤمنا متعمدا من توبة؟ قال: لا، وقرأت عليه الآية التي في الفرقان {وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} قال: هذه آية مكية نسختها آية مدنية {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ} ، نقله القرطبي في تفسيره 5/214.
هذا وقد حمل جمهور السلف وجميع أهل السنة ما ورد من ذلك على التغليظ، وصححوا توبة القاتل كغيره، وقالوا: إن له توبة فيما بينه وبين ربه عز وجل، فإن تاب وأناب وخشع وخضع، وعمل عملا صالحا، بدّل الله سيئاته حسنات، وعوّض المقتول من ظلامته وأرضاه عن طلابته. وقالوا: معنى قوله: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ} أي إن شاء الله أن يجازيه تمسكا بقوله تعالى: في سورة النساء [الآية 48] أيضا {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} .
ومن الحجة في ذلك حديث الإسرائيلي الذي قتل تسعة وتسعين نفسا، ثم أتى تمام المائة فقال له: لا توبة، فقتله فأكمل به مائة، ثم جاء آخر فقال: ومن يحول بينك وبين التوبة"الحديث [أخرجه مسلم - رقم2766- من حديث أبي سعيد الخدري] ، وفي الحديث أنه يخرج من النار من كان في قلبه أدنى ذرة من إيمان أخرجه البخاري: رقم44 وإذا ثبت ذلك لمن قبل من غير هذه الأمة فمثله لهم أولى لما خفّف الله عنهم من الأثقال التي كانت على من قبلهم."
انظر: فتح الباري 8/496، وتفسير ابن كثير 2/334-335، وتفسير القرطبي 5/213.