الرد {مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ} من الآخرة إلى الدنيا1.
[2198] وعند الحاكم من طريق التميمي عن ابن عباس في قوله {وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ} قال: يسألون الرد، وليس بحين رد2.
قوله تعالى: {وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ} الآية: 53
[2199] وروى الفريابي من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله
1 فتح الباري 8/537.
أخرجه الفريابي كما في تغليق التعليق 4/289 بالإسناد المذكور قريبا. وذكره السيوطي في الدر المنثور 6/714-715 ونسبه إلى الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم.
وقوله: {التَّنَاوُشُ} قرأ عامة قراء المدينة {التَّنَاوُشُ} بغير همز، ومعناه"التناول"، وقرأ عامة قراء الكوفة والبصرة {التَّنَاؤُُشُ} بالهمز بمعنى التنؤش وهو الإبطاء، ومعناهما متقارب. يقال: للقوم في الحرب، إذا دنا بعضهم إلى بعض بالرماح ولم يتلاقوا: قد تناوش القوم.
ومعنى الآية: كيف يتناولون الإيمان من مكان بعيد ولم يكونوا يتناولونه عن قريب، وأين لهم التوبة والرجعة وقد بعدت عنهم، فصاروا منها كموضع بعيد أن يتناولوها، وإنما وصف ذلك الموضع بالبعيد؛ لأنهم قالوا ذلك في القيامة، والتوبة المقبولة إنما كانت في الدنيا وقد ذهبت فصارت بعيدا من الآخرة. انظر: جامع البيان 22/109-110، والمفردات للراغب ص 509 مادة"نوش".
2 فتح الباري 8/537.
أخرجه الحاكم 2/424 أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، ثنا إسحاق بن الحسن، ثنا أبو حذيفة، ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن التميمي، به مثله. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وأخرجه ابن جرير 22/110 من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، به. ومن طريق عنبسة، عن أبي إسحاق، به نحوه. وذكره السيوطي في الدر المنثور 6/715 ونسبه إلى الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم - وصححه -.