فهرس الكتاب

الصفحة 1063 من 1349

ترك العمل خوفًا من الرياء

السؤالألا ترى أننا لو تحدثنا عن الشرك الخفي قد يؤدي ذلك إلى أن البعض قد يترك بعض الأعمال الظاهرة كالدعوة إلى الله بحجة أنه يخشى الوقوع في هذا الشرك؟

الجوابمن تركها فقد جمع الخطتين: الترك والشرك؛ لأنه أشرك أيضًا في الترك، أي: اتبع هواه وخوفه في مقابل ما أمره الله به، ومن عمل ولكنه أشرك شركًا خفيًا فعلى الأقل أنه نجا من إحدى الخصلتين ووقع في الأخرى.

وقد نص أهل العلم في الذين يتعاقرون الخمر أنه يجب أن ينكر بعضهم على بعض وأن ينهاه؛ لأن لا يجمع بين الخصلتين؛ لأنه إذا لم ينهه فقد ترك واجبًا، وإذا شرب الخمر فقد فعل محرمًا، فجمع بين ترك الواجب وفعل المحرم.

ولهذا فقد نص العلماء في قول الله سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} [المائدة:105] ، على أن المقصود بقوله: (إذا اهتديتم) إذا أديتم الواجبات وتركتم المحرمات، فيدخل في ذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة، فلا يكون الإنسان مهتديًا وهو لا يأمر بمعروف ولا ينهى عن المنكر، ولذلك يرد على من استدل بهذه الآية على ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بذلك.

بل بين ذلك أبو بكر رضي الله عنه في قوله: أيها الناس إنكم تقرءون هذه الآية، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت