السؤالذكر الله أنه رفع إدريس مكانًا عليًا، فما الفرق بين رفعه ورفع عيسى؟
الجوابرفع إدريس ليس كرفع عيسى، فإدريس لم يرد فيه أنه سينزل، بل أخبر الله أنه رفعه مكانًا عليًا، وهذا الرفع يحتمل أن يكون رفعًا معنويًا ويمكن أن يكون رفعًا حسيًا، ويمكن أن يكون لروحه وجسده، ويمكن أن يكون لجسده بعد موته، ويمكن أن يكون لروحه فقط؛ كل ذلك محتمل، ولم يرد فيه شيء يفسره؛ لكنه رفع بعد موته.
وأما عيسى فإن الله توفاه في الدنيا، بمعنى: أنهى رسالته وأنه قد أدى مهمته وانتهت رسالته، وهذا معنى: {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} [آل عمران:55] ، وقد رفعه الله حيًا بروحه وجسده؛ ولذلك سيعود كما رفع، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سينزل حكمًا عدلًا، وقت صلاة الفجر عند المنارة البيضاء شرقي دمشق، وسيحكم بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم، فسيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، وهذا في الأحاديث المتواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويشهد له أيضًا قول الله تعالى: {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا} [النساء:159] ، وسينزل بين ملكين يمنيه على أحدهما ويساره على الآخر، كأنما خرج من ديماس إذا رفع رأسه تحدر منه مثل الجمان، وإذا طأطأه تساقط منه، ولا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات من حينه، ونفسه يبلغ حيث يبلغ بصره، وهو الذي يقتل المسيح الدجال.