فهرس الكتاب

الصفحة 1315 من 1349

السؤالرجل له سيارة نقل وسلمها إلى سائق أجير يعمل فيها، واصطدمت بسيارة أخرى ومات السائق، أو انقلبت به فمات السائق، فعلى من تكون الجناية؟ وهل دية السائق تلزم مالك السيارة أو لا؟ وهل هناك ما يتعلق بالتأمين؟

الجوابهذا السائق جنى على نفسه فديته على عاقلته هو وبني عمه، وليست على مالك السيارة ولا على عاقلة مالك السيارة، وإنما مات هذا الرجل خطأً، ولا هدر في الإسلام؛ فديته على عاقلته.

وأما صاحب السيارة فليس عليه ضمان في شيء مما يحصل؛ سواء بموت الأشخاص أو بما أتلفته من غير ذلك، فهو غير مسئول عن شيء من ذلك أصلًا، لأنه ليس هو المتصرف إنما المتصرف السائق، فكل ما أتلف فجنايته خطأ على عاقلة السائق.

أما التأمين فقد سبق السؤال عنه على هذا المنبر، وذكرنا حرمته وأنه لا يتوقف عليه أي شيء شرعًا، وأن الله سبحانه وتعالى بين أقدس المبادئ القانونية وأقدمها في قوله: {أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى * وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى * أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى * وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى * ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأَوْفَى} [النجم:36 - 41] وأن التأمين ظلم سافر، لقول الله تعالى حكاية عن يوسف عليه السلام: {قالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ} [يوسف:79] .

فلذلك هو ظلم بنص القرآن، وهو مخالف لهذه القاعدة التي هي: شخصية الجريمة، والتي هي أقدس المبادئ القانونية وأقدمها شرعًا، وهي منزلة على إبراهيم وموسى.

كذلك هو مقتض لجراءة الناس على الإتلاف والتعدي، فلهذا إذا اضطر الإنسان إليه فليجعله من باب الإكراه ولا يتوقف عليه أي شيء، ولا يأخذ شيئًا من شركة التأمين، ولا بينه وبينها أي علاقة، والرجل إذا جنى هو فجنايته على نفسه إذا كان متعمدًا، أو على عاقلته إذا كانت جنايته خطأ.

وكذلك إذا حصلت حوادث وأصيب أناس فعلاجهم إذا كانت الجناية واقعة بالخطأ من السائق على عاقلته وليس على مالك السيارة منها شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت