فهرس الكتاب

الصفحة 1163 من 1737

قيل لأعرابي: مَا وَرَاءَك؟ قَالَ: خلفت أَرضًا تتظالم معزاها يَقُول: سمنت، وأشرت فتظالمت. قَالَ سعيد بن سلم: كنت واليًا بأرمينيه فغبر أَبُو دهمان الْغلابِي على بَابي أَيَّامًا فَلَمَّا وصل مثل بَين يَدي قَائِما بَين السماطين فَقَالَ: إِنِّي وَالله لأعرف أَقْوَامًا لَو علمُوا أَن سف التُّرَاب يُقيم من إصْلَاح أَوْلَادهم لجعلوه مسكة لأرماقهم إيثارًا للتنزه عَن عَيْش رَقِيق الْحَوَاشِي، أما وَالله إِنِّي لبعيد الوثبة، بطيء العطفة، إِنَّه وَالله مَا يثنيني عَلَيْك إِلَّا مثل مَا يصرفك عني، وَلِأَن أكون مقلًا مقربًا، أحب إِلَيّ من أَن أكون مكثرًا مُبْعدًا وَالله مَا نسْأَل عملا لَا نضبطه وَلَا مَالا إِلَّا وَنحن أَكثر مِنْهُ، إِن هَذَا الْأَمر الَّذِي صَار فِي يدك قد كَانَ فِي يَد غَيْرك، فأمسوا وَالله حَدِيثا، إِن خيرا فخيرًا، وَإِن شرا فشرًا فتحبب إِلَى عباد الله. بِحسن الْبشر ولين الْجَانِب، فَإِن حب عباد الله مَوْصُول بحب الله، وبغضهم مَوْصُول ببغض الله وهم شُهَدَاء الله على خلقه، ورقباء على من اعوج عَن سَبيله. دخل على الْمهْدي وُفُود خُرَاسَان فَقَامَ رجل مِنْهُم فَقَالَ: أَطَالَ الله بَقَاء أَمِير الْمُؤمنِينَ، إِنَّا قوم نأينا عَن الْعَرَب، وشغلتنا الحروب عَن الْخطب، وأمير الْمُؤمنِينَ يعرف طاعتنا، وَمَا فِيهِ مصلحتنا، فيكتفي منا باليسير دون الْكثير ويقتصر منا على مَا فِي الضَّمِير دون التَّفْسِير فَقَالَ أَنْت خطيب الْقَوْم. قَالَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء، رَأَيْت أَعْرَابِيًا بِمَكَّة فاستفصحته فَقلت مِمَّن الرجل؟ قَالَ، أسدي يُرِيد أزدي قلت، أَيْن بلدك؟ قَالَ، عمان قلت: صف لي بلدك. فَقَالَ: بلد صلدح، وكثيب أصبح، وفضاء صحصح قلت: مَا مَالك؟ قَالَ: النّخل قلت: أَيْن أَنْت من الْإِبِل؟ قَالَ: إِن النّخل ثَمَرهَا غذَاء، وسعفها ضِيَاء وكربها صلاء وليفها رشاء، وجذعها بِنَاء، وقروها إِنَاء قلت أَنى لَك هَذِه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت