فهرس الكتاب

الصفحة 508 من 529

قالتا: نحن أكرم على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- منك. فشكت ذلك للرسول -صلى الله عليه وسلم- فقال لها: ألا قلت لهما وكيف تكونان خيرًا مني وزوجي محمد وأبي هارون وعمي موسى1؟ وما روي من أن السيدة زينب أم المؤمنين لقبتها مرة باليهودية، فهجرها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شهرين كاملين عقوبة لها وتأديبًا2.

وأما أم حبيبة: فهي رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب، وقد أسلمت هي وزوجها عبد الله بن جحش، وكانا من المهاجرين إلى الحبشة حينما اضطهد المسلمون في مكة.

ولكن زوجها غلبت عليه شقوته، فضل السبيل، وارتدَّ عن الإسلام.

أما هي فبقيت ثابتة على عقيدتها، وضربت بذلك مثلًا عاليًا في الشجاعة والتضحية والإخلاص لله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- وكان لا بد من إنقاذها من هذه المحنة وهي دار الغربة، بعيدة عن كل عون ومساعدة. فكتب النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى النجاشي ليزوجها له، فعقد له عليها بالحبشة ودفع لها الصداق نيابة عنه، وتولى عقدها خالد بن سعيد بن العاص وكان ابن عم أبيها3. ثم رجعت إلى المدينة سنة سبع من الهجرة لتأخذ مكانها بين أمهات المؤمنين.

وأما ميمونة بنت الحارث الهلالية: فقد تزوجها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو في طريقه

1 أخرجه الترمذي 3892، والحاكم في المستدرك 4/ 29 من طريق ضعيف كما ذكرت في تخريج المستدرك، وذكر أن له من الشواهد ما يحسنه عند أحمد في المسند 3/ 135 والترمذي 3894، وشاهد آخر مرسل عند ابن سعد 8/ 127.

2 لم أقف على قصة الهجران، من وجه معتمد.

3 انظر هذا الخبر في طبقات 8/ 96، ومستدرك الحاكم رقم 6833 وتاريخ خليفة 79، وابن عساكر 9/ 205/ 1، والإصابة 12/ 260، والاستيعاب 1843، وسير أعلام النبلاء 2/ 220، وغير ذلك مما مضى من المصادر في هجرة الحبشة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت