الصفحة 108 من 6465

الثاني: إن سلم إلحاقه بما لبسوه فهو مما غسلوه, إذ آخر ما يفعل به الغسل ثم التجفيف, فهو كثوب غسلوه وأخرجوه من الماء وجففوه. وقد سمعت ما نقله ابن شعبان فيما غسلوه.

الثالث: أن نجاسته المدعاة ليست بمحققة كنجاسة ما تحققت نجاسته اتفاقًا, والضرورة استنادًا للأصل الأول المتيقن وطرحًا للعارض المشكوك فيه رفعًا للضرورة اللاحقة لكثير من الناس في كثير من البلاد أرجح. وشاهد هذا الاعتبار من السنة حديث بئر بضاعة. وتقرير كيفية شاهدته [1] وبسطها يخرجنا عن المقصود, لكن لا يخفى على من وقف على حديث البئر المذكورة ومن علم كيف كانت حين سئل عنها. وشاهده من القواعد المذهبية إلحاق ما تغير بما لا ينفك عنه غالبًا من الماء بالمطلق ولا تخفى شهادته.

فإن قلت: إن الضرورة في هذا الشاهد عامة وهي في مسألتنا خاصة.

قلتُ: لا نسلم عمومها في هذا الشاهد بل كثرتها, وكم من ماء زلال خارج من صخرة صماء ومن عين في أرض صلبة بل من بحار زاخرة وأمطار غزيرة في جباب مشيدة لا يشوبها تراب ولا زرنيخ سلمنا عمومها, لكن لا نسلم أن العلة في اعتبارها عمومها, بل داعية حاجة كثير من المستعملين إليها في كثير من الأوقات. ولذا نقل أيمتنا قولين في استعمال بعض المياه المتغيرة بما لا ينفك عنه غالبًا ولو في بعض الأوقات, وإن كان غالب الماء ينفك عن ذلك المغير وكذلك هذا الماء نفسه في بعض الأوقات, وكذلك تغيير ماء البير بالحبل وماء العيون بسقوط ورق الأشجار في بعض الأوقات, بل روعي أقل من هذا من الضرورات. قال في المدونة: قال ابن

[85/1] شهاب لا بأس أن تتوضأ بسؤر الكلب إذا اضطررت إليه. ومثله ما تقدم من التأويلات في سؤر النصراني وهو كثير.

[الورق الاسلامي لا يصنع إلا في الأندلس وفي فاس]

(1) في نسخة: وتقرير كلية شهادته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت