الصفحة 116 من 6465

وها هنا نكتة أخرى وهي أنه لو كان النسخ في هذا الورق معصية وأهل الحل والعقد من علماء الأمة في الأعصار الطويلة والأقطار المديدة لا يرونها معصية بل يعتقدون فيها الطاعة والقربة لكون النسخ فيه من حفظ الدين على الأمة من نسخ الكتاب والسنة وأقاويل الأيمة لكان هؤلاء المذكورون كفارًا لا عصاة. لأن مرتكب المعصية مستحلا لها كافر, فكيف بمن يعتقدها طاعة؟! ومما يزيد هذه النكتة إيضاحًا أنه كثير ما ينسخ فيه المصحف الكريم. ومن قواعد الدين الأصلية والفرعية أن ملقي المصحف في القاذورات كافرًا, والراضي بكتابته فيه كافر, وفيما أدى إليه هذا القول من هذه الشناعة العظيمة التي هي تكفير هؤلاء الأمة والبدعة الجسيمة ما لا يخفى.

لا يقال: يرتفع التكفير للجهل بحكم المسألة, وتبقى المعصية للقدوم على

[90/1] معصية لم يعلم حكم الله تعالى فيها, ولا بعد في هذا الجواز الجهل على مثلهم وإن كان بعيدًا.

لأنا نقول لا يعذر في المسائل التي يكفر بها بجهل ولا تأويل.

السادس: قوله تعالى: إنَّا نَحنُ نَزَّلنَا الذِّكرَ وإنَّا لَهُ لَحَافِظُون, فضمن الله تعالى حفظ كتابه العزيز. وقد شاع في هذه الأعصار والأقطار كتب القرآن في الورق الرومي. فلو كان نجسًا لما كان القرىن محفوظًا, لأن ما كتب في النجس لم يحفظ, وبطلان التالي يدل على فساد المقدم.

لا نقول: الأصل عدم التقييد, ولذا وردت الشريعة بحفظه مما هو أقل من هذا بمنع المحدث الحدث الأصغر من مس المجلد الذي يسفر به ولو بقضيب. قال الله تعالى: في كِتَابٍ مَكْنُونٍ لا يَمَسُّهُ إلاَّ المطهَّرُونَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت