فهرس الكتاب
و سئل بعض فقهاء سبتة عن رجل ضرب رمكة فألقت جنينًا ميتًا .
فأجاب: عليه عشر قيمة أمه . و ذكر أنه قاسها على مسألة كتاب الحج في المحرم إذا ضرب بطن عنز من الضبا ، فأنكر ذلك عليه غيره من فقهاء البلد و قالوا عليه ما نقصها ، و كلهم لم يدع في المسألة نصًا .
فسئل عنها القاضي أبو الفضل عياض رحمه الله ، فقال: فيها القولان جميعًا . ثم أخرجها منصوصة القولين جميعًا ، و الثالث قول ربيعة: أما جنين بهيمة فلا أرى في ذلك شيئًا ، و يجتهد في ذلك الإمام . قال محمد بن عياض: و رأيت في نوازل القرويين أن أبا الحسن القابسي سئل عمن ضرب بطن دابة عقوق أو أمة حامل أو شاة أو بقرة فألقت ما في بطنها من ضربه ، فقال: عليه ما نقص ذلك من قيمتها يوم صربها . و هو قول مالك . و قال غيره: عليه عشر قيمة أمه ، و الأول أحب إلينا . هكذا رأيت نسب القول بأن عليه ما نقصها لمالك ، و قد حكاه ابن المواز . و عن مالك في جنين الأمة عشر قيمة أمه . و عن الحسن ، و به يقول ابن القاسم ، و قد حكاه عن أبي الزناد خلاف ما روى عنه ابن وهب في جنين البهيمة ، و حكى إسماعيل القاضي في مبسوطه عن أبي الزناد أنه قال في جنين البهيمة: نرى في ذلك أن يقام بهيمة إذ في بطنها ولدها ، ثم تقام بعد أن تطرح جنينها ، فيكون فضل ما بين ذلك على الذي أصاب البهيمة . و قال الجوهري: أجمع العلماء على أن في جنين البهيمة ما نقص من قيمتها إلا مالكًا قال عليه عشر أمه . و رأيت في نوازل الشعبي: سئل ابن لبابة عن رجل دخلت في زرعه دابة فأدخلها في داره فأتاه ربها فقال له أعطني دابتي ، فقال لا حتى تضمن لي ما أكلت من زرعي ، و كيف إن ضمن ماذا عليه ، فقال يضمن لأنه تعدى في إدخالها داره ، و قال في الجنين عليه قيمته . فقوله في الجنين عليه قيمته هو القول بأن عليه ما نقصها لأنها إذا قومت بجنين و قومت دون جنين كان ما نقص بين القيمتين قيمة الجنين .