فهرس الكتاب
فأجاب: الذي سرق أتى السرقة مستترًا ، و لو كانت الوديعة لما أتى إليها مستترًا ، و هو لو أتاها ظاهرًا ما كان فيه نكير عليه و لا شيء يستحيا منه . و هذا الخارج لزوجه بجاريتها ظاهر غير مستتر بخروجها ، و إنما أسر وطأها إذ ذلك مما يكون في الحلائل و لا يبدى ، و إبداؤه في الحلائل من النكير ، فحسن التستر فيه فأشبه أن يكون كما ادعى ، و جرت فيه الأحكام الموجبة للأملاك المسقطة للحدود ، و بالله التوفيق .
قال: و يبين لك أن خروجها معه كان عن إذن سيدتها ما حدثنا به حمزة بن محمد الكناني عن أبي يعلى أحمد بن علي قال: حدثنا عبد الله بن يعلى بن أسما ، أنبأتنا جويرية قال: حدثنا حيدة عن نافع أن امرأة من الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم و كان عمر يبعثه على بعض عمله ، فحملت الجارية من سيدها ، فلما بلغ ذلك المرأة أتت عمر فقالت: جاريتي بعثت بها مع زوجي تخدمه و تحفظ رحله فبلغني أنه قد أحبلها ، و لم أبع و لم أهب . فأرسل إليه فسأله عما قالت ، فقال: وهبتها لي . فقال: لتأتيني بينة أو لأرجمنك . فلما رأت ذلك امرأته اعترفت بالهبة فجلدها الحد ثمانين .
قيل للشيخ في هذا الحديث: إنه جلد المرأة و لم يذكر جلد المرأة في حدسث مالك ، فقال: إنما حمل الناس حديث مالك أن المرأة عذرت بالغيرة . قال: و لم يلتفتوا إلى أن عند جويرية خلاف ما في حديث مالك . قال: و لعلهم لم يروا مذهب الشيخ رحمه الله في مسألة السرقة من الدار على ثلاثة أوجه ، فدار مشتركة في سكنى المساكن التي فيها مباحة القاعة التي تجمعها ، فهذه من سرق منها شيء من أحد المساكن المحوزة فأخذ في الدار قطع ، كان منها أو من غيرها . و دار مشتركة المساكن و المقاصر غير مباحة القاعة التي تجمعهم لجميع
الناس ، فهذه من سرق منها من أهلها من بعض أحراز أصحابه فأخذ في مباحة الدار قطع .
[من ضرب بطن رمكة فألقت جنينًا ميتًا ]