الصفحة 1190 من 6465

و سئل فقهاء سبتة عن إخراج أهل الشر من مساكنهم ، و نص السؤال: جوابك أعزك الله في امرأة موسرة أعتقت غلامًا و اتخذته كالولد و ملكته كثيرًا من مالها ، و هذا الغلام معلوم بالدعارة و الاستهتار ، و لها جنة هو المتصرف فيها و القائم معها ، فاستضر جيرانه بما يفعله في تلك الجنة من المعاصي و بما يأوي إليه بها من أمثاله ، و خافوه و أخرجه القاضي عنها و منعه من الدخول فيها ، ثم عاقبه و زجره المرة بعد الأخرى حتى أظهر التوبة و رجع يتصرف في الجنة ، فوهبتها له مولاته فعاد إلى أشد [1] حالته الأولى من الفساد ، فغير عليه فيها ما وجد و شدد في عقوبته ، و رأى القاضي بيع الجنة عليه ، فلما بولغ في النداء عليها بادر إلى الجنة و صرفها إلى واهبتها مولاته النذكورة لينقلها عن ملكه لئلا تباع ، و هو قد كان يفعل أولًا و هي في ملكها مثل ما كان يفعل أو أشد و هي في ملكه . فرأى القاضي أن فعله ذلك لا يمنع من بيعها عليه لمساعدتها إياه

و محبتها له و كونه المتصرف لها و القائم بأمورها ، و أن جيرانه لا يأمنون طروقه إليها ، فهل ترى للاضي المذكور بيعها مما يجوز له و يمضي ؟ أم ليس له ذلك بسبب انتقال ملكها إلى مولاته ؟ و قد ذكرت لك صورة تصرفه لها و غليته عليها ، فلتجاوب في ذلك مأجورًا مشكورًا إن شاء الله تعالى .

فأجاب بعض فقهائها: إذا كان الأمر على ما ذكرته و لم يزل الغلام المذكور على الحالة التي وصفتها ، و كانت الجنة يستهتر فيها بالمعاصي و يستضر بذلك جيرانه فمن الواجب بيعها و إخراجها عن ملكه و ملك سيدته التي أباحت له التصرف فيها حتى ينقطع الضرر عن جيرانه ، فاعلم ، و بالله التوفيق .

(1) في نسخة: الشر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت