قلت: و يدخل في ذلك النتعرضون لكل جانب من جانبي الخصوم فإنهم مأمورون بالعدل على حد نصر الأخ ظالمًا أو مظلومًا . و إنما قلنا ذلك لأن كل من يوالي خصمًا من الخصوم من قرابته و أصهاره و أحبابه مجبول على الانتصار له و المجادلة عنه كان على حق أو باطل ، و لا يسلم منه إلا إن وفقه الله تعالى . و المجادلة عمن يعرف منه أنه يجادل بالباطل حرام ، قال تعالى: { وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا (107) يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا (108) هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ /2] 543 /2] يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا } . نسأل الله تعالى أن يرينا الحق حقًا و يعيننا على اتباعه ، و يرينا الباطل باطلًا و يعيننا على اجتنابه .