و نص الجواب ، و هو لسيدنا و شيخ شيوخنا أبي العباس أحمد بن محمد بن عبد الرحمن زاغ رحمه الله ، و من خطه نقلت: بسم الله الرحمن الرحيم ، صللى الله على سيدنا محمد و على آله و صحبه و سلم ، رب أدخلني مدخل صدق و أخرجني مخرج صدق و اجعل لي من لدنك سلطانًا نصيرًا ،
الحمد لله رب العالمين ، و العاقبة للمتقين . هذه المسألة وقعت بتلمسان و دار الكلام فيها بين المتصدرين فيها للعلم بها و تحيرت فيها الأفكار ، و اختلفت فيها الأنظار ، فلا يسع توقيع الجواب فيها على ما جرت به العوائد في الفتاوى من الاقتصارعلى مجرد ذكر الحكم ، بل لا بد مع النظر في الحكم من مقدمات يعتمد عليها ، و تتمات و توابع تنضم إليها ، و مواعظ و زواجر من كتاب الله و سنة رسوله صلى الله عليه و سلم يوقف عندها . قال تعالى: { و ذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين } . و أيضًا فإن الاختلاف المشار إليه في هذه القضية قد انتشر حتى بلغ في جانبي الإفراط و التفريط من متغال في الواجب في ذلك شرعًا على من سب من انتسب إلى الجانب النبوي حتى انتهى ذلك إلى أقصى الغايات في الحدود و هو القتل ، و من مقصر في ذلك حتى كاد لا يوجب على الشاب حدًا و لا تعزيرًا ، و كلا جانبي الإفراط و التفريط مذموم و لا يسلم صاحبه في الغالب من متابعة الهوى ، و الهوى شر إله عبد و شر حكم انتصب للحكم بين الناس . و الواجب على كل من تعرض إلى النظر في هذه القضية و غيرها بشهادة أو حكم أو فتيا أو شورى أو صلح أن يتقوا الله و ينصفوا و يكونوا { قوامين بالقسط شهداء لله و لو على أنفسكم أو الوالدين و الأقربين إن يكن غنيًا أو فقيرًا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا و إن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرًا } . ذكر ابن عطية أن الآية تعم القضاء و الشهادة و الخصام و التوسط بين الناس ، و أن كل إنسان مأخوذ بأن يعدل .