و قال عز و جل في التحريض على تعظيم حرمات الله عمومًا: { ذلك و من يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه } ، و قال تعالى: { ذلك و من يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب } . فدل على أن من هتك حرمات الله فقد حرم نفسه من الخير ، و أن من لم يعظم شعائر الله
كان بعيدًا من التقوى ، و الإجماع على تحريم هتك حرماته صلى الله عليه و سلم . و قال في تعظيم حرمة النبي صلى الله عليه و سلم خصوصًا { إنا أرسلناك شاهدًا و مبشرًا و نذيرًا لتؤمنوا بالله و رسوله و تعزروه و توقروه } ، و قال عز و جل: { إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم } . و في الشفا لعياض ، الدر المنظم للعزفي و غيرهما من تعظيم الله عز و جل لنبيه صلى الله عليه و سلم بفنون من التعظيم ما لا ينكره مؤمن و لا يترك العمل على شاكلته إلا من كان ضعيف الإيمان مطموس البصيرة ، و حرماته صلى الله عليه و سلم التي يجب تعظيمه و توقيره فيها كثيرة ، فمن ذلك ذاته العظيمة و طلعته الكريمة ، و من ذلك شريعته صلى الله عليه و سلم و سنته ، و جاءت الآيات التي جاء بها من عند ربنا عز و جل ، فلا يتخذ شيء من ذلك هزؤًا و لا يجعله العالم بها خلفه ظهريًا ، فيكون بذلك متوليًا عن ذكر الله تعالى { و لم يرد إلا الحياة الدنيا ذلك مبلغهم من العلم } . و من حرماته صلى الله عليه و سلم التي يجب تعظيمها أصحابه رضي الله عنهم ، و منهم علي و الحسن و الحسين و فاطمة و أهل بيته صلى الله عليه و سلم أذهب الله عنهم الرجس و طهرهم تطهيرًا من سب السابين و لعن اللاعنين و طعن الطاعنين و إلحاد الملحدين . رزقنا الله حبهم و حب من أحبهم إلى يوم القيامة .