و من حرماته صلى الله عليه و سلم أزواجه الطاهرات أمهات المؤمنين ، و كذلك أصهاره و خدمة مواليه و من هو منه بسبب من المؤمنين . و من حرماته صلى الله عليه و سلم علماء أمته القائمون بشريعته المحيون لسنته الناشرون لدينه المتمسكون بحبله العاملون بعلمهم الذين لا يشترون بآيات الله و لا بعلمهم ثمنًا قليلًا .
و من حرماته صلى الله عليه و سلم سائر أمته المؤمنون به التابعون لما جاء به السالكون سبيله المقتفون آثاره ، و هم إخوة في الإيمان ، فيجب أن يراعي بعضهم لبعض حق هذه الحرمة و حق هذه الأخوة . قال الله تعالى: { إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم } ، و قال تعالى: { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر و تؤمنون بالله } . و هذه الحرمة و ما أشبهها إنما تجب مراعاتها ما لم تنهك حرمة أخص منها من
حرمات الله تعالى ، فإذا انتهكت الحرمة الخاصة تلاشت الحرمة العامة الإيمانية عندها . قال تعالى فيمن ينتهك حرمة الفروج: { و لا تأخذكم بهما رأفة في دين الله } ، و كذلك سائر الحدود و ما يلحق بها ، و الله أعلم .