الصفحة 1210 من 6465

و قول من قال من أهل المائة الثامنة و من تبعهم من أهل التاسعة: الشرف بعد السبعمائة و أحرى بعد الثمانمائة ضعيف قول لا يعرف لهما فيه سلف ، و هو قول باطل لا تمكن صحته إلا أن يريد قائله إنشاء النسب إلى الشرف و إثباته في حق من لا يكون معروفًا به في زمان من الأزمنة و لا في موضع من المواضع قبل هذين القرنين ، فيكون حينئذ قولًا صحيحًا ، و لكن ذلك لا يختص بالقرنين المذكورين ، فإن هذا الحكم صحيح فيما قبلهما . و العمل على هذا القول في حق من كان مشهورًا بهذا النسب معروفًا به موروثًا عنده من أسلافه بناء على شفا جرف . و اتخاذ هذا القول ذريعة إلى الطعن في هذا النسب الشريف مع شهرة مدعيه به طامة عظيمة و غرور كبير ، و وجه بطلان هذا القول إذا أراد به صاحبه العموم في المعروف النسب بالشرف و غير المعروف أن ذلك مفض إلى إبطال الحق بعد ثبوته ، و إلى رد الصواب خطأ بعد تقرر كونه صوابًا .

و بيان ذلك أن من ثبت شرفه في المائة السابعة مثلًا بما ذكرناه من الشهرة و الرسوم الصحيحة المعتبرة و دام له ذلك و استمر إلى القرن الثامن و التاسع في ذريته ، فيلزم على القول المذكور أن ينقلب ما كان حقًا مشهورًا في المائة السابعة و ثابتًا بالرسوم الصحيحة إلى كونه باطلًا ، و ما كان فيها صوابًا إلى كونه خطأ بعد القرنين المذكورين ، و ذلك بمجرد مرور الأيام و الليالي عليه . و إذا فتحنا هذا الباب في هذا النسب مع ما ذكرنا من كونه لا يثبت في العادة إلا ثبوتًا قويًا صار ذلك إلى الطعن في سائر الأنساب ، مع ضعف ما يثبت به بالنسبة إلى ما يثبت به الشرف عادة ، و يلزم القائل بذلك عدم صحة الأنساب إذا مانت متقادمة إلى زمن النبي صلى الله عليه و سلم ، و أحرى ما قبله كالنسب إلى قريش أو قيس أو تميم ، سيما و ذلك الزمان زمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت