الصفحة 1213 من 6465

القذف فيلزمهما حد الفرية كما ذكرنا النصوص عليه . و الابتداء بالسب تعريض من المبتدئ لنفسه و لآبائه أن يسبوا ، و يقال له ما قال في غيره و زيادة ، و ذلك موجب لتعزيره و النكال له بقدر ما يليق به ، و ذلك موكول إلى نظر الإمام . فلو لم يصدر من ابن عيسى المذكور جواب لأبي فرج لما ابتدأه أبو الفرج بقوله ما فيك فضل ، لوجب تعزير أبي الفرج في ابتدائه بالسب أو التجافي غنه لكونه من ذوي الهيئات بحسب ما يراه الإمام ، و لكنه لما جاوبه ابن عيسى الوالد بنحو ما قال و بزيادة كثيرة عظيمة على ما قال أبو الفرج كان في أخذه بالمثل و قوله مثل ما قيل له في نفسه [1] مقتصًا و عاملًا على مقتضى قوله تعالى: { و إن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به } ، و نحو ذلك من الآيات . و كان فيما زاده من ذكر الآباء الفضلاء الأكابر علمًا و عملًا و شرفًا و فضلًا بأسوإ ذكر متعديًا ، فتوجهت عليه العقوبة الشديدة لما جاء به من القبائح المتعددة في الشتم التي كل واحدة منها أقبوحة قائمة برأسها ، لأنه سب بأقبح سب أربعة من الشرفاء ، و هم الفقيه الأنجب أبو الفرج ، و شيخنا الإمام العالم العارف السيد أبو يحيى ، و والده شيخ شيوخنا الإمام العالم العلامة المتقي المحقق الحجة القدوة السيد أبو عبد الله الشريف ، و الرابع الشيخ الفقيه الأجل العدل الصالح الأرضى السيد أبو العباس أحمد والد سيد أبي عبد الله المذكور ، و كلهم أهل علم و فضل و جلالة قدر عند العامة و الخاصة ، فسب كل واحد من هؤلاء الشرفاء الفضلاء بأقبح سب أقبوحة عظيمة تستحق عقوبة على انفرادها ، فإذا اجتمعت مع أخواتها عظمت عقوبتها . قال عياض في الشفا: و سب آل بيته و أزواجه و أصحابه عليه السلام و تنقصهم حرام ملعون فاعله .

(1) في نسخة: في نسبه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت