الصفحة 1214 من 6465

قال: و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: « الله الله في أصحابي ، لا تتخذوهم غرضًا بعدي ، فمن أحبهم فبحبي أحبهم ، و من أبغضهم فببغضي أبغضهم ، و من آذاهم فقد آذاني ، و من آذاني فقد آذى الله يةشك أن يأخذه » . و نص في الشفا أيضًا على أنه يشدد في الأدب على من قال قولًا قبيحًا لرجل من ذرية النبي صلى الله عليه و سلم في آبائه أو من نسله أو ولده

على علم منه أنه من ذريته صلى الله عليه و سلم . و نص على ذلك خليل في مختصره و أقره على ذلك شارحاه و لم يخالفاه في شيء منه . و أما ما تجاوز العقوبة في هذا الذي صدر من ابن عيسى الوالد إلى القتل لقوله لأبي الفرج و أبو أبيك بناء على أن الأب اسم جنس مضاف فيعم جميع الآباء ، آدم فمن بعده ، فشيء لا أقول به و لا أرى أن يعمل عليه ، إذ لو صح في قوله و أبو أبيك للزم في قوله أبوك فقط ، لأن الأب اسم جنس مضاف أيضًا . و لو صح ذلك في قوله أبوك للزم أن يقتل معظم الناس أو كلهم ، لأنهم في الغالب لا يسلمون من قول بعضهم لبعض لعن الله أبا فلان ، و كثيرًا ما تصدر و تكرر هذه الكلمة على مر الدهر من الأبناء للآباء ، و لم يسمع من أحد من العلماء أنه أوجب في ذلك القتل ، و لم ينص على ذلك أحد من المؤلفين مع كثرة وقوع ذلك و شيوعه و اطلاع العلماء عليه في ألسنة العامة ، بل ربما يصدر من الأب لابنه و عبده و من يدل عليه بلعن الأب ، و إنما يراد به في العادة الشخص الواحد الذي هو والد الابن . و كذلك قولهم و أبو أبيه ، إنما المراد به الشخص الواحد الذي هو والد الولد لا اسم الجنس ، و كذلك لا أقول بقتل ابن عيسى لقوله مغريًا لابنه على أبي الفرج إنما القيم بجوابك هذا ، و أشار إلى ابنه بناء على أن إغراءه لابنه على ما يجيب به أبا الفرج رضًى منه بما يصدر من ابنه ، و هو سبه لأبي جد أبي الفرج الأول ، و إنما قلت إن إغراءه لا يوجب قتل ابن عيسى الوالد لوجهين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت