الصفحة 123 من 6465

94/1] ملبسة فأمر بإتلافها, وقيل أترى ذلك صوابًا من فعله؟ فقال أراه صوابًا. وقد حرق عثمان المصاحف, فإن ظاهر استدلال مالك على جوابه أنها كتب فيها باطل ولذ قال ملبسة. ويؤيده أيضًا قوله قديمة حتى كأنها من علم الأوائل من الحكماء والفلاسفة التي هي على خلاف السنن. هذا وإن كان ابن رشد فسر هذه الكتب بالرسوم التي بأيدي الخصمين مما يوقع اللبس للقاضي في أحكامه, فلذا أمر بإحراقها وأمر الخصمين باستيناف الخصومة ليقل شغبهم كما هو شأن القضاة في هذا. وهذا كان تفسيرًا بعيدًا من لفظ العتبية, إلا أنه أيضًا غير خارج مما نحن فيه, فإن تلك الرسوم لما كانت إلى الوقوع في الباطل أتلفت, إن الباطل كَانَ زَهُوقًا. ولما تقررت أمهات المصاحف المرجوع إليها كان ما عداها مما يشتمل على القراءة الشاذة قد يوقع في اللبس, فأمر عثمان رضي الله عنه بإحراقها محافظة على الدين, فهكذا هذا القاضي على ما فهمنا, وكذا ما يوجد في كتب أهل الكفر, وهذا ظاهر. وأما إجازة بيع الرق فدليل على جواز النسخ فيه, إذ لا فائدة له إلا ذلك, وهي أكبر فوائده, إذ غيرها بالنسبة إليها قد لا تكاد توجد. وقوة الكلام وسياقه يدلان على الرق لو لم يكن مكتوبًا لجاز الكتب فيه, إذ لذلك يباع كما قررنا, وإذا جاز النسخ في رقهم جاز في ورقهم.

فإن قلت: إنما جاز بيعه بعد أن أمر بمحوه, ومحوه عو غسله. ولا شك أنه يكتب فيه بعد غسله لتطهيره بالغسل. وحينئذ يفارق الورق فيكتب في الرق بعد غسله لا مكان ذلك فيه ولا يكتب في الورق إذ لا يمكن غسله لإفساده له.

فإن قلت: إنما جاز بيعه بعد أمر بمحوه, ومحوه هو غسله. ولا شك أنه يكتب فيه بعد غسله لتطهيره بالغسل, وحينئذ يفارق الرق الورق فيكتب في الرق بعد غسله لا مكان ذلك فيه ولا يكتب في الورق إذ لا يمكن غسله لإفساده له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت