فهذا كله يدل على أن ضمان ما لا يغاب عليه و ما يغاب عليه إن ثبت هلاكه بغير سبب المشتري من البائع ، فإذا حمل الكلام المنسوب لعبد الحق في الزوجة على أنها بالخيار والاختيار لا على الإلزام لأحدهما ، كان موافقًا للقواعد ولقول ابن القاسم في الثوبين إذا بيعا على خيار واختيار لأحد ما لا على الإلزام ، و لا معارضة بينه على هذا التقدير وبين كلامه في الخيار من النكت ؛ لأن مسألة الخيار البيعُ فيها وقع على الإلزام لأحد الثوبين .
فإنما قلت: فما معنى قول ابن القاسم في المدونة قبل المسائل التي نقلت [13/3] الآن منها: ومن اشترى ثوبين في صفة واحدة فضاعا بيده في أيام الخيار لم يصدق ، ولزماه بالثمن كان أكثر من القيمة أو أقل ، و إن ضاع أحدهما لزمه بحصته من الثمن ، و لو كان المبتاع إنما أخذ الثوبين ليختار أحدهما بعشرة فضاعا ، لم يضمن إلا ثمن أحدهما و هو في الآخر مؤتمن ، و إن ضاع أحدهما ، ضمن نصف ثمن التالف ، ثم له أخذ الثوب الباقي أو رده . انتهى .
قلت: أما قوله أولا فضاعا ، و قوله ثانيًا: ضاع أحدهما لزمه ، فإنما يعني إذا لم تقم بينة بضياعه من غير سبب للمبتاع ، لدلالة النصوص التي بعد ذلك عليه .