و قول ابن القاسم الذي أشرتم إليه ما وقفت عليه صريحًا فيما ذكرتم قبل من قولكم ، بل مع ما حكاه الأولى فيها أن تقول بنقل الحكم عن قول ابن القاسم إلى كلام عبد الحق ، لصراحة مخالفة كلام عبد الحق في [12/3] الخيار لذلك الكلام واحتمال كلام ابن القاسم الذي وقفت أنا عليه ، ويحتمل أن يكون أتى بها لرجحان المعنى الذي وليها على ما قبلها ، لكن ذكر ذلك في التسهيل مع تكررها ، وجعل من ذلك في الشرح قوله تعالى: {بَلِ ادَّارَكَ} الآية . و قد يتكلف لتوجيه ذلك الكلام المعزو لعبد الحق إن صحَّ ، ولموافقته للقواعد ولقول ابن القاسم في كتاب الخيار في المدونة: وأن الزوجة كانت على خيار واختيار في أحد العبدين لا على الإلزام لأحدهما ، فإذا هلك في أيام الخيار كان ضمانها من الزوج و لو لم تقم بينة ، إلا أن يتبين كذبها ؛ لأن ضمان ما لا يغاب عليه في أيام الخيار من البائع ، و لا كان هذا النوع من بيعتين في بيعة إنما يجوز في الشيئين أو الأشياء المتساوية أو المتقاربة ، وكان من المحتمل أن تقول الزوجة هلاكهما رضيت أحدهما صداقًا لو بقي ، كان مقتضى الفقه أن يعطي الزوج نصف قيمة كل منهما لتساويهما أو لتقاربهما ، وهكذا يقول ابن القاسم فيما يغاب عليه كالثوبين إذا بيعا على خيار أحدهما واختياره ، وضاعا في أيام الخيار وقامت بينة بهلاكهما بغير سبب المشتري ، أن ضمانهما من البائع ، قال في كتاب الخيار من المدونة . قال مالك ضمان ما بيع على خيار مما لا يغاب عليه أو مما يثبت هلاكه مما يغاب عليه من البائع ، و إن قبضه المبتاع ، و ما لم يثبت هلاكه مما يغاب عليه فالمبتاع يضمنه ويلزمه الثمن . انتهى . فقال بعد هذا: ومن اشترى حيوانًا أو رقيقًا بالخيار فقبضهما إلى أن قال فيما يغاب عليه ، فإذا شهدت بين بهذا كان من البائع ، وكذلك إن ثبت هذا من الرهن والعارية والصناع كان من ربه . انتهى .