=فأجاب: الذي أظن أنه مرادكم ، أن هذه الصورة التي عزيتم لعبد الحق عقد النكاح فيها على أحد العبدين على الالتزام ، وأن مذهب ابن القاسم في مثله على ما ذكر في الثوبين ، أنهما إذا ضاعا كان ضمانهما من البائع والمشتري و إن قامت بينة بهلاكهما من غير سببه ؛ لأن أحدهما مبيع ، و المشتري في الآخر أمين ، أي فعل مقتضى هذا لا شيء للمرأة في الصورة المذكورة ؛ لأن أحد العبدين لها والآخر للزوج . والذي ساعد في التقييد عن عبد الحق على ما نقلتم مبني على أنت ضمانهما من البائع ، و لذا ترجع الزوجة هنا بنصف كل واحد منهما ؛ لأنها بمنزلة المشتري و الزوج كالبائع . ويعني بنصف قيمة كل واحد ، و لا شك أن هذا مخالف لقول ابن القاسم الذي أردتم ، و أما ما أشرتم إليه من أنه مخالف لقول عبد الحق في كتاب الخيار من النكت ، فأظن أنكم أشرتم إلى قوله فيها: اعلم أنه إذا اشترى ثوبًا من ثوبين يختار أحدهما على الإيجاب في أحدهما فضاعا جميعًا ، فسواء قامت بينة على الضياع أو لم تقم ، أحدهما من البائع والآخر من المبتاع إذ على الإيجاب أخذه و لو تلف أحدهما ببينة أو بغير بينة ، فمصيبة التالف منهما والباقي بينهما ، و لا خيار للمبتاع في أخذ قيمة الثوب الذي بقي منهما ، و في هذه المسالة إذ كان أحدهما على الإيجاب وذهبت أيام الخيار لزمه نصف كل ثوب و لا خيار له ، كان الثوبان بيده أو بيد البائع . انتهى . ولقد طالعت نسخة من تقييد أبي الحسن عند قوله في النكاح الأول من المدونة: ومن نكح امرأة على أحد عبديه إلى آخر المسألة ، فما رأيت فيها هذا الكلام الذي ذكرتم ، ولعل هذا من اختلاف تلك التقاييد ، وكذا أيضًا لم أجده في النكت .