الصفحة 1233 من 6465

قلت: لا نسلم أن قوله: ترجع بكذا يدل على صحة النكاح ، لاحتمال فواته بالدخول على ما رجع إليه مالك من أن نكاح الخيار لا يفسخ بعد البناء ، و هو مما فسد لعقده ، فيكون فيه المسمى الذي خيرت فيه ، فترجع إلى قيمة نصف كل منهما ؛ لأن ضمانهما كان من البائع ، سلمنا أن قوله ذلك يدل على الصحة ، لكن الخيار لم يقع في النكاح ، وإنما وقع في الصداق ، و قد علمت أنه ليس من لوازم عقد النكاح تسمية الصداق حتى يستلزم التخيير فيه التخيير في النكاح ، فلعل النكاح كان نكاح تفويض ، ثم حين أراد تعيين الصداق أعطاها العبدين على أنها بالخيار والاختيار في أحدهما فضاعا في أيام الخيار .

لا يقال: هذا لا يجوز لأنه من فسخ الدين في الدين ، لقوله في كتاب بيوع الآجال من المدونة:"ومن لك عليه دين حال أو إلى أجل فلا تكتر منه به داره سنة"، إلى أن قال:"ولا تبتع له منه سلع"بخيار المسألة .

لأنا نقول: إن ذلك في الدين المترتب في الذمة ، ونكاح التفويض قبل الدخول لم يترتب فيه دين بعد على ما لا يخفى ، سلمنا أن مثل هذا الخيار في الصداق يستلزم الخيار في النكاح ، لكن لا نسلم أن كل خيار في النكاح يوجب فساده ، بل إنما يفسده إذا كان على خيار يوم أو يومين كما ذكره في المدونة ، و أما على خيار المجلس أو ما قرب منذ لك فلا يفسده كما ذكره اللخمي وغيره ، فيحتمل أن تكون هذه الصورة من الخيار الجائز و إن كان بعيدًا و الله أعلم .

[15/3] [جواز نكاح الأمة التي يعتق ولدها على مالكها]

*و سئل رحمه الله عن إطباق جماعة من الأشياخ على جواز نكاح الأمة التي يعتق ولدها على مالكها كأمة الأبوين ؛ لأن العلة المانعة من النكاح خوف رق الولد ، فقد يقال هو مشكل لاحتمال خروجها عن مالكها ببيع أو هبة أو موت ، و هذا الاحتمال ليس بالنادر فيلغى ، فتأمله! انتهى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت