الصفحة 125 من 6465

ولايقال: يلزم أيضًا على تقدير تسليم أن المحو لا يستلزم التطهير أن لا يصح بيع هذا الرق لأنه نجس, ومن شرط المبيع أن يكون طاهرًا.

لأنا نقول: الطاهر الذي هو من شرط المبيع أن لا يكون نجس العين. واما المنجس كالثوب إذا تنجس فبيعه صحيح, لكن يلزم البائع أن يبين عند البيع كونه نجسًا, لأنه مما تكرهه النفوس شرعًا وطبعًا, ولاسيما إن كان الثوب جديدًا يؤدي غسله إلى نقص من قيمته. وهذا الرق مبنى الكلام فيه على أنه متنجس لا نجس يطهر بالغسل, فبيعه يصح ويلزم البيان عند البيع كما ذكرنا.

ولا يقال أيضًا: يصح الاستدلال بجواز بيع هذا الرق على جواز النسخ فيه بقياس الدلالة, بأن يقال لما جاز بيعه علم جواز النسخ فيه لأن البيع وجواز النسخ أثران للطهارة ومعلومان لها, إذ لا يباع إلا طاهر ولا ينسخ إلا في طاهر, فإذا ثبت جواز البيع وهو معلول الطهارة ثبتت علته وهي

[96/1] الطهارة, ومعلومها الآخر وهو جواز النسخ فيما يباع ويستدل بوجود [1] أحد الأثرين على وجود مؤثرة, وبوجود المؤثر على وجود الأثر الآخر. ... لأنا نقول أيضًا: الطهارة المشترطة في صحة البيع أن لا يكون نجس العين كما قررنا, وهي غير المشترطة في صحة النسخ, لأن هذه هي أن لا يكون متنجسًا فافترقنا. فالغلط إنما نشأ من اشتراك اللفظ.

(1) كتبت في الأصل:"على وجود"ونبه على هذا التحريف في هامش المطبوعة الفاسية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت