الصفحة 126 من 6465

فإن قلت: هب ما ذكرت من نص العتبية يدل على جواز النسخ في رق الكفار, لكن يلزم منه جواز منه جواز النسخ في ورقهم, ولو سلمنا أن الجامع بينهما مناولة أيدي الكفار إياها, لأن مقتضى القياس المنع منهما جميعًا كما قال اللخمي وابن رشد في نسجهم ولباسهم لمناولة الكفار إياها, وهم لا يتوقعون النجاسة, لكن جاء النص بطهارة رقهم, فيبقى الورق على مقتضى القياس. والنص الذي جاء في الرق هو قوله تعالى: وطَعامُ الَّذين أُوتُوا الكِتَابَ حِلٌ لَكُمْ الآية. والمراد طعامهم على ما فسر طائفة من العلماء من أهل المذهب وغيرهم ذبائحهم, والرق جلد ما ذبحوه, والذكاة تعمل فيه وهو قد يؤكل, وإذا جاز تناوله للأكل كان طاهرًا, إذ النجس حرام أكله, وإذ كان طاهرًا جاز النسخ فيه. ولا كذلك الكاغد فإنه ليس من طعامهم. أو تقول الرق إنما جاز تناوله للأكل لأنه من ذبائحهم, فلا يقاس عليه الكاغد لوجود الفارق, وهو النص في الطعام دون غيره, وهذا هو المانع من أن يقاس في هذا الباب النسخ في الورق على أكل طعامهم, بجامع أن الطعام مما تناولته أيديهم, لأن الطعام خرج عن القياس بالنص ولم يعتبر فيه طهارة من غيرها.

قلتُ: بعد تسليم أن المراد بطعام أهل الكتاب ذبائحهم, وأن الرق من ذلك بما ذكرت, لكن قولك أولًا فإذا جاز أكله للطهارة جاز النسخ فيه لذلك نوع من القياس, فإن كنت أوردت النص للوقوف على ما ورد فيه خاصة فاقتصر على الأكل, وإن فتحت باب القياس فقسمت النسخ الذي لم يذكر في النص على الكل الوارد فيه, فقس النسخ في الورق على النسخ في الرق,

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت