فهرس الكتاب
وهذا الكلام في هذه النازلة إنما هو بعد الوقوع ، نعم يصح فيها النكاح بعد الوقوع ، وهي أولى بالصحة وأحق من مسألة نوازل ابن الحاج المشار إليها ؛ وهي تزويج الخال بنت أخته قبل البلوغ وهي غير محتاجة و هو ليس بوصي و لا حاضن ، ثم توفي الزوج . قال فأفتيت بأنها ترثه كما لو ردها ولي ، وقلت في نفسي: إن هذا النكاح عقدته المرأة و هو من النكاح المختلف فيه ، ثم تجاوبت فيها مع ابن رشد فرأى ذلك انتهى . فإذا ثبت هذا فيما سماه الزوج لزوجه في عقد النكاح لازم له بكل حال ، والطلاق الذي أوقعه عليها في عقد هذا النكاح لا سبيل إلى إلغائه بوجه من الوجوه ، هذا هو الحق الذي لا شك فيه ؛ لأن غاية أمره إن كان الفسخ بطلاق على بعض الأقوال ولذا أوقفه [32/3] الزوج ابتداء قبل العثور عليه ، وذلك أن النكاح المختلف في فساده فسخه إذا فسخ بطلاق على المشهور ، و هذا مختلف فيه ، والنكاح الذي للولي أو لأحد الزوجين فيه الخيار فسخه أيضًا بطلاق ، و هذا فيه للولي الخيار في بعض الأقوال ، وبحيث كتب ذلك الطلاق في كتاب نكاحها ثانيًا ، لتحسب به مع ما عسى أن يكون بعد من طلاق آخر ، فإذا كملت الثلاث حرمت عليه إلا بعد زوج ، وإلغاؤه يؤدي إلى جواز أن يوقع عليها طلقتين دونه ثم يراجعها من دون زوج ، و في ذلك استحلال المطلقة بالثلاث من غير أن تنكح زوجًا آخر ، إلا على قول ضعيف جدًّا في نازلتنا لا ينبغي أن يلتفت إليه و لا أن يعول عليه ، و لا سيما إذا جرَّ إلى الوقوع في مثل هذا ، و هو مذهب من يرى أن الدنية كذات المنصب ، وأن الفسخ واجب لحق الله تعالى ، و إن وقع الدخول من غير أن يكون فيه خيارًا الأحد ، وأن ما ليس فيه خيار للولي و لا لأحدٍ الزوجين يجب فسخه بغير طلاق ، و هذا كله تركب شذوذ على شذوذ .