فهرس الكتاب
=و أجاب الفقيه أبو محمد عبد الله بن يخلف القطراني ، تصفحت السؤال المذكور و وقفت عليه وفيه اضطراب ، و هو أنكم ذكرتم أن الزوج الثاني علم شهوده أن نكاحه كان في عصمة ، فإن صحَّ هذا أن الشهود كانوا عالمين بما ذكرتم وسكتوا من غير عذر يمنعهم من القيام ، فذلك جرحة في شهادتهم على مشهور المذهب ، فإذا ثبت هذا فلا يفسخ نكاح الأول ، و إن لم يثبت علمهم بذلك وإلا أقر الشهود بذلك ، فيفسخ نكاح الثاني ، وذكرتم رضي الله عنكم أن المرأة قال: إن زوجها ظن أن زوجها قد مات ، من أين أتاها هذا الظن و قد قالت: إنها لم تسمع موته من أحد ، فهذا لا يقبل منها و لا تعذر به ، فإن أقرت بأن الثاني وطئها حدت ، وإلا فلا ، و لا يقبل رجوعها لذلك ، بخلاف المقر بالزنا ؛ لأن الحد هنا قد وجب فتزيد إسقاطه ، و قد نصَّ اللخمي في كتاب القذف على أن من تزوج امرأة رجل فإن المرأة تحد ، إلا أن تكون قد نعي لها فلا تحد ؛ لأن ذلك شبهة والنساء يجهلن ذلك ، و قال ابن يونس في أثناء الكلام في المفقود ، إن امرأة المفقود إذا تزوجت في الأجل أو قبلَ ضَرْبِهِ لها ، فليفرق بينهما وتحد و لم تعذر بجهل . و قد ذكر ابن يونس عن العتيبة من رواية ابن يحيى في المنعي لها مثل ما حكاه اللخمي و الله الموفق للصواب .